عما تميز به أحد المتشاركين في أمر يعمهما ) أو أحد المتشاركين ، أو المتشاركات ، واحترز به عن المتشاركين في مال أو دار ، فإنه لا يسأل بأي عما يميزهما ما لم يجعلا تحت ما يعمهما ، ولو كان مفهوم المتشاركين في هذا المال ، ولم يتنبه له السيد السند ، فقال في شرح المفتاح : هو لتأكيد التشارك ، ولا بد في معرفة ما يعم في موضع موضع فطانة ، ففي قولك : جاءني زيد وعمرو ، ولا أدري أيهما تقدم الأمر الأعم الجائي ، أي : لا أدري ، أي : الجائيين ، تقدم .
قال الشارح : قيل : إنه إذا أضيف إلى ما يشارك إليه كقولهم : أيهم يفعل كذا ؟ فجوابه اسم متضمن للإشارة الحسية ، أو اسم علم ، وإذا أضيف إلى كلى ، فجوابه كلى مميز لا غير هذا ، وفيه نظر ؛ لأن الضمير إذا رجع إلى جماعة فيهم لابس ثوب أبيض ، فلا خفاء في صحة فعله من ثوب له أبيض ، وإذا قيل : أي إنسان فعل كذا ؟ يصح أن يقال : زيد ، فلا نعلم ما صحة هذا القول ؟ وهاهنا بحث ذكرناه لك في : من في الدار ؟ فتذكر ( وبكم عن العدد ) وفي الرضى عن العدد المعين هذا ، فلا يصح أن يجاب عن قولك : كم رجلا في البلد بألوف نحو : (
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
) " 1 " الآية ليست على حقيقة الاستفهام ، فلا ينبغي التمثيل بها ؛ لأن المقام مقام بيان المعاني الحقيقة كما لا يخفى ، قيل : تمييزكم من آية بينة ، زيدت من ؛ لأنها يراد للفصل بينه وبين مفعول الفعل المتعدي الفاصل بين كم ومميزه ، وأنكر الرضى زيادة من في مميزكم الاستفهامية ، وقال : لم أجده في نظم ولا نثر ولا كتاب من كتب النحو ، ومن لطائف الشرح أنه قال في مقابلته : وأقول : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ، ويندفع كلام الشارح بأنه يحتمل الآية كم الخبرية على ما ذكره الزمخشري ، فلا يتم تمسكا عليه ، ونحن نقول : يجوز أن تكون من زائدة في المفعول ، ويكون كم مصدرا ، أي : كم مرة آتيناهم آية بينة .
( وبكيف عن الحال ) أي : الصفة فهو أبدا السؤال عن المسند أو عن الحال مثال الأول كيف زيد ؟ ومثال الثاني كيف يقوم زيد ؟ أي : على أي حال يقوم أقائما أم قاعدا ؟ ولا يتوهم أنه سؤال عن الظرف ؛ لأنه من الظروف ، لأنه ليس
هامش
( 1 ) البقرة : 211 .