منها ، وإنما عد منها توسعا كما بين في محله .
( وبأين عن المكان ) وهو لازم الظرفية فإما أن يسأل به عن المسند نحو أين زيد ؟ وإما عن الظرف نحو أين يسكن ؟ أو من أين تجىء .
( ومتى عن الزمان ) نحو متى القتال ؟ ومتى يخرج ؟ والزمان بإطلاقه يتناول الحال ، وقول الشارح في شرحه : ماضيا كان أو مستقبلا يشعر بالتخصيص ، ويقتضي عدم صحة قولك : الآن في جواب متى شعرك ؟ وفيه نظر ( وبأيان عن المستقبل ) نحو أيان الحج ؟ أو أيان الحج ؟ وقد خصه بالتمثيل لينبه بالمثال على أنه يسأل به عن الأمر العظيم ( نحو سأل يسأل أيان يوم القيامة وأنى تستعمل تارة ) أي مرة بعد مرة على ما في الصحاح ، فالتقييد بتارة كالتقييد بكثيرا ( بمعنى كيف ) ويجب أن يكون بعده فعل ( نحو
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
) " 1 " ولا يقال : أنى زيد ؟ بمعنى كيف زيد ؟ ويجيء بمعنى متى أيضا ، وهو كما هو جاء بمعنى كيف ، قال الرضى : وفسر الآية بالمعاني الثلاثة ( وأخرى ) أي : تارة أخرى ، ولا يناسب وصف مرة بعد مرة بأخرى ، فكأنها استعملت بمعنى مرة ( بمعنى من أين ؟ نحو ( أنى لك هذا ) ذهب جماعة إلى أنها في معنى من أين ؟
وآخرون إلى أنها في معنى أين ومن مقدرة ، فلذا قال : بمعنى من أين ؟ ليمكن تطبيقه على أي مذهب يراد ، فمن قال : الباء بمعنى في ، فقد خرج عن المصلحة ، ويؤكد كونها بمعنى أين مجىء من أنى لك ، كما في قوله : من أين عشرون لنا من أنى وهاهنا بحث شريف خفى عن البصائر ؛ لأنه لطيف ، وهو أنه ليس شئ ، مما ذكر ، ويذكر من مباحث الاستفهام مما يتعلق بفن المعاني ، فإن حقائقه وظائف لغوية ، ومجازاته من مباحث البيان ، وفروع قواعد المجاز ، نعم أنه يتفرع على حقائقه مزايا تتوقف معرفتها على معرفة الحقائق ، لكن لم يذكر شيئا منها ، وينبغي أن يقول : وأما الاستفهام فلاعتبارات لا يعرف إلا بمعرف ما بين أدواته من التفصيل ، وقد بين ذلك في النحو كما قال في بيان اعتبارات تقييد المسند بالشرط : إذ الفرق بينهما تحكم .
( ثم إن هذه الكلمات ) الأولى ثم هذه الكلمات على طبق الإيضاح ؛ إذ لا
هامش
( 1 ) البقرة : 223 .