تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الدار ؟ ) فيجاب بزيد ، وفيه بحث ؛ لأن السائل يعرف شخص زيد ، ويردد الكون في الدار بينه وبين غيره ، وإنما يطلب تصديقا خاصا فهو كالهمزة ، وأم في سؤال المتردد بين الأشخاص في الكون في الدار ( السكاكي " 1 " يسأل بما عن الجنس ) " 2 " سواء كان من غير ذي العلم أو منه ( يقول : ما عندك ؟ أي : أي أجناس الأشياء عندك ؟ وجوابه كتاب أو نحوه ) وهذا سؤال عن الجنس إجمالا ، وقد يسأل عنه تفصيلا ، فيقال : ما الكلمة ؟ فيجاب بلفظ وضع لمعنى مفرد ، أو هذا سؤال عن الجنس مع قطع النظر عن أنه مسمى الاسم ، وقد يسأل عنه من حيث هو كذلك كما سمعت ، وكما يقال ما الإنسان ؟ فيقال : بشر ، فلم يرد المصنف بما ذكر على ما ذكره السكاكي إلا تفصيلا لما اندرج في بيانه ( أو عن الوصف نحو : ما زيد ؟ وجوابه : الكريم ) وأما إذا أجيب بإنسان فهو سؤال عن الجنس ( ونحوه ) وفي الحديث ( سيروا فقد سيق المفردون ، فقيل : وما المفردون يا رسول اللّه ؟ قال : الذاكرون اللّه كثيرا والذاكرات ) " 3 " ( ويسأل بمن عن الجنس من ذوي العلم تقول : من جبريل ؟ أي : أبشر هو ، أم ملك ، أم جني ؟ وفيه نظر ) إذ لائم أنه سؤال عن الجنس ، وأنه يصح الاكتفاء بالجنس في الجواب ، كذا في الإيضاح ، ويرده قوله : ( أتوا ناري ، فقلت : منون أنتم ) فقالوا : الجنّ ، قلت : عموا ظلاما " 4 " ويمكن أن يجاب بأنه ليس جوابا ، بل يلقى المخاطب السائل بغير ما يتطلب تنبيها على أنه المهم له ؛ لأنهم ظنوهم أناسي ، فطلبوا تعيينهم ، فنبهوهم على أنه لا يمكن لكم تعيينا ، وإنما غاية التعريف لنا عندكم تعيين جنسا ، وهناك نظر أقوى ، وهو أنه لو كان للسؤال عن الجنس لما صح لمن قال لك : جاءني إنسان من هو ؟ مع شيوعه ، وليصح السؤال عمن جهل جنسه وهو بحضرتك بمن هو ( ويسأل بأي
هامش
( 1 ) المفتاح ص 167 . ( 2 ) يعني به الحقيقة الكلية ، فيشمل جميع أقسام ما يقال في جواب " ما هو " من النوع والجنس والحقيقة الإجمالية والتفصيلية ، كما يشمل الجنس من ذوي العلم وغيرهم . [ الإيضاح ص 258 ] . ( 3 ) مسلم برقم ( 2676 ) . ( 4 ) البيت لشمر بن الحارث في الحيوان ( 4 / 482 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 167 ) ، في الخصائص ( 1 / 128 ) ، همع الهوامع ( 2 / 157 ، 211 ) ، وفي جواهر الأدب ص 107 وفي شرح المفصل ( 4 / 16 ) وفي المقتضب ( 2 / 307 ) .