يصح تقديم السؤال عن الوجود على السؤال عن الخصوص ؛ إذ بعد التصديق بوجوده بخصوصه لا محال للسؤال عن الخصوص ، وهذا مراد من قال : ما الشارحة للمفهوم إجمالا متقدمة على هل البسيطة قطعا ، وأما الشارحة للمفهوم تفصيلا ، فالأولى تقديمها فلا يرد عليه أنه يكفي ما الشارحة تفصيلا للسؤال عن الوجود ، فالجواب تقديمه أحد الأمرين ، وبعد معرفة الوجود يتجه السؤال عن الحقيقة ، أي : الماهية من حيث الوجود ؛ إذ ربما يتفاوت الماهية بالقياس إلى الاسم ، والماهية بالقياس إلى الوجود ، فرب ماهية بالقياس إلى الاسم هي عرضية للموجود ، ورب ماهية للموجود هي عرضية لماهية الاسم ، لأن ماهية الاسم ما اعتبرها الواضع في وضع الاسم ، فربما كان عرضيا للموجود ، نعم قد يتفقان ، فإن قلت : فإذا اتفقا فلا معنى للسؤال عنها بعد معرفة الوجود إذا عرف قبل مطلب هل بديهة أو بالتفصيل ، قلت ربما لم يعرف السائل الاتحاد ، فيسأل نعم لا يجب الجواب بإيراد الحد ، بل قد يكون الجواب التنبيه على الاتفاق ، فإن قلت : فإذا جاز أن يكون الحد الأسمى رسما حقيقيا أو بالعكس ، فكيف صح ما ذكره الشيخ في الشفاء أن الحدود التي توضع في أول التعاليم قبل إقامة البرهان حدود بحسب الاسم ، وبعد إثبات الوجود يصير حدودا بحسب الحقيقة قلت : حكم الشيخ على الحدود الحقيقة التي ذكر قبل إثبات الوجود ، لا على المطلق ، وإلا نسب بالعلوم الحكمية ما الشارحة حقيقة المسمى لا يقال : كما يقع هل البسيطة بين مائين يقع ما الشارحة بين هل المركبة وهل البسيطة ، فإنه ما لم يعرف أن للفظ مفهوما استحال السؤال عن بيان خصوصه إجمالا أو تفصيلا على ما قيل ، وذلك مطلب هل المركبة ، فكما أن لهل البسيطة تقدما على هل المركبة ، كذلك لها تقدم على البسيطة ، بل له التقدم المطلق ؛ لأنا نقول : إنما يسأل عن خصوص المفهوم بعد أن وجد اللفظ مستعملا في الموارد ، وحصل العلم بأن له مفهوما ، فلا يستعمل هل في طلب أن له مفهوما ، فلذا لم يلتفتوا إليه ، ولم يتعرضوا له .
( و ( بمن ) المراد المشخص لذي العلم ) الأظهر أن المطلوب بمن المشخص من ذي العلم كقولنا : من في الدار ؟ فيجاب بزيد ، فإذا لم يكن الجواب بالمشخص يعدل إلى مفهوم كلي منحصر في الشخص ، وليس الإتيان به ؛ لأنه يفهم منه كما يستفاد من كلام الشرح ؛ لأن المفهوم الكلي لا يفيد الشخص ( كقولنا : من في
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 583
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٥٨٣