تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لأنه رفع لاحتمال المراد ، والمستقبل مدلول له بخلاف الاسمية فما يشعر به كلام الشارح من حصر الأسماء في الذوات ليس كما ينبغي ، فإن قلت : النفي والإثبات لا يخص الحملية فكيف صححت أنهما لا يتعلقان إلا بالصفات ؟ قلت : لا تغفل عما سمعته من تخصيص السكاكي والمصنف الحكم في الشرطية بالجزاء فإن قلت : الصفة في مفهوم الفعل ليست محمولة بل قائمة بالفاعل ، قلت : حقق في تلك العلوم أنها راجعة إلى المحمولة فلا تنازعنا للغفلات ومما نبهك عليه أن زمانية المستقبل أظهر من غيره من الأفعال ؛ لأن حدثه يمر على نظير البصيرة متماشيا مع الزمان متجزيا بتجزية على حسب أعداد الآن وهذا هو السر في اختصاصه بالاستمرار التجددي ( ولهذا ) " 1 " أي : لأن لها مزيد اختصاص بالفعل ( كان
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
" 2 " أدل على طلب الشكر ) علم منه أن الاستفهام يكون بمعنى الطلب كما علم سابقا أنه بمعنى التمني فلما علما لم يتعرض لهما فيما سيجئ من بيان المعاني المجازية ( من فهل تشكرون وفهل أنتم تشكرون ) مع أن أنتم فاعل فعل محذوف وفيه تأكيد للتكرير وليس أنتم تشكرون جملة اسمية لما عرفت من قبح هل زيد قام ؟ فما ذكره السيد السند في شرح المفتاح من قوله سواء كان أنتم تشكرون اسمية أو فعلية مكررة ليس كما ينبغي ؛ لأن أنتم تشكرون ساقط عن درجة الاعتبار في مقام الترجيح وقد عرفت أن فهل أنتم تشكرون مما رده الرضى ( لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت ) لم يقل : إبراز المتجدد لأن ما سيتجدد زمانيته أظهر كما نبهناك عليه ( أدل على كمال العناية بحصوله ) من عدم الإبراز وإن أكد ألف تأكيد وفيه خفاء ( ومن أفأنتم شاكرون لأن هل أدعى للفعل من الهمزة فتركه معه أدل على ذلك ) الكمال من تركه مع الهمزة ( ولهذا لا يحسن هل زيد منطلق ؟ إلا من البليغ ) " 3 " إذ الظاهر هل ينطلق زيد أو هل زيد ينطلق بتقدير الفعل فالعدول بلا نكتة لا يحسن ، ومعرفة النكتة لا تكون إلا للبليغ وفيه نظر إذ معرفة نكتة نوع من الكلام لا يتوقف على البلاغة التي هي ملكة الاقتداء على تأليف كل كلام بليغ فتأمل ، وكان ينبغي أن يقول : لا يحسن إلا
هامش
( 1 ) أي لكونها مزيد اختصاص بالفعل . [ المفتاح ص 167 ] . ( 2 ) الأنبياء : 80 . ( 3 ) لأنه هو الذي يراعي دقائق النكت ، ويأتي بالكلام على مقتضى المقام .
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم — صفحة 580 | عبد الحميد هنداوي / ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني