هذا باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت علامات خاصة
قال سيبويه : " وذلك قولك : ذا ، وذي ، وتا ، وأولى ، وأولاء وتقديرها " ألاع " ، فهذه الأسماء لما كانت مبهمة تقع على كل شيء ، وكثرت في كلامهم ، خالفوا بها ما سواها من الأسماء في تحقيرها وغير تحقيرها ، فصارت عندهم بمنزلة ( لا ) و ( في ) ، ونحوها وبمنزلة الأصوات نحو " فاق " و " حاي " .
ومنهم من يقول : فاق ، وأشباهها ، فإذا صار اسما عمل فيه ما عمل ب ( لا ) لأنك قد حولته إلى تلك الحال .
وهذا قول يونس والخليل ومن رأينا من العلماء ، إلا أنك لا تجري " ذا " اسم مؤنث ؛ لأنه مذكر ، إلا في قول عيسى ، فإنه كان يصرف امرأة سميتها بعمرو .
وأما " ذي " فبمنزلة " في " ، و " تا " بمنزلة لا "
قال أبو سعيد : اعلم أن الحروف متى سمّينا بها رجلا أو غيره أجريناها مجرى الأسماء في الإعراب ، وفي جعلها على بناء يكون مثله في الأسماء ؛ إن لم يكن كذلك ، كقولنا في رجل سميناه ب " قد " و " هل " : هذا قد ، ورأيت قدا ، ومررت بقد ، وإن سمينا ب " أو " ، أو " في " ، أو ، " لا " غيرناها ؛ لأنه ليس في الأسماء المتمكنة اسم مبهم مفرد على حرفين ، الثاني منهما حرف لين ، فجعلناها على ثلاثة أحرف ، فزدنا على الياء ياء وعلى الواو واوا وعلى الألف همزة ، فنقول في رجل سمي بفي : هذا " فيّ " ورأيت فيّا ومررت بفيّ .
وإن سميناه ب " أو " قلنا : هذا " أوّ " ورأيت " أوّا " ومررت " بأوّ " .
وإن سميناه ب " لا " قلنا : هذا لاء ، كأنا زدنا ألفا من جنسها ، كما زدنا واوا على الواو ، وياء على الياء .
ولا يجتمع ألفان في اللفظ فجعلت همزة ؛ لأنها من مخرج الألف . وما كان من الأسماء المبهمة المبنية ، فإنها إذا سمي بها رجل أو غيره تجري مجرى الحروف ؛ لأن المبنيات كلها من الأسماء ، والأفعال والحروف إذا سمي بها أعربت .
فتقول في رجل سمي ب " ذا " للإشارة : هذا ذاء ، ومررت بذاء كما قلت ، في المسمى ب " لا " : هذا " لاء " ، ومررت ب " لاء " وتقول للمسمى ب " ذي " : هذا " ذيّ " بتقدير الياء كما قلت : هذا فيّ . وإن سميته ب " أولى " المقصورة قلت : هذا أولى ورأيت أولى ، ومررت بأولى ، فيجري مجرى هدى منونا ، وليس مثل " حجا " و " رمى " ؛ لأن هذين