تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الألف والواو والياء ، كذلك أيضا إذا أضفنا " ذو " كان على حرفين ، الثاني منهما من حروف المد واللين ، وإذا أفردنا احتاج إلى ثلاثة ثم مثل المضاف إليه بهاء التأنيث في قولنا : عرقوة ؛ لأن عرقوة بالواو ، فإذا أفردنا وحذفنا الهاء قلنا عرقي ؛ لأنه لا يكون اسم آخره واو ، قال الشاعر :
حتى تفضّي عرقي الدّليّ " 1 "
وحكي عن الجرمي أنه قال : كما احتملت " أبو زيد " مكان " أبا زيد " وكذا في نسخة أبي بكر مبرمان ، إنما هو كما احتملت " أبو زيد " وليس بينهما فرق في التحصيل ؛ لأن المعنى كما احتملت الإضافة أبا زيد ، وإذا قال : كما احتملت " أبو زيد " فالمعنى كما احتملت هذه الكلمة التغيير في الإفراد والإضافة . والذي في نسختي ذو يزن منصرف ، في نفس الكتاب " منصرف " يعني " يزن " ولم أره في النسخ كلها . وحكي عن الجرمي أنه قال : ذو يزن غير منصرف بمنزلة " يسع " اسم رجل . قال : " وسألته عن " أمس " اسم رجل ، فقال : مصروف ؛ لأن " أمس هاهنا ليست على الحد ، ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة ، كما فعلوا ذلك بأين وكسروه كما كسروا " غاق " إذ كانت الحركة تدخله لغير إعراب ، كما أن حركة غاق لغير إعراب ، فإذا صار اسما لرجل انصرف ؛ لأنك قد نقلته عن ذلك الموضع ، كما إنك إذا سميته ب " غاق " صرفته فهذا يجري مجرى هذا كما يجري " ذا " مجرى " لا " قال أبو سعيد : اعلم أن الأصل في المبنيات كلها إذا سمي بشيء منهن رجل أعرب ولم يغير حكمه ، أن أصله مبني على الكسر ، فإذا سمينا به رجلا أعربناه كما نعربه إذا سميناه ب " أين " وإنما بني لأنه ظرف في الأصل ، وصار فيه معنى الإشارة ؛ لأنك إذا قلت : أمس فإنما تشير إلى اليوم الذي تاليه يومك ، فإذا انقضى اليوم لم يلزمه هذا الاسم فصار بمنزلة شيء حاضر تشير إليه فتقول ذا ، فإذا زال عن الحضرة لم تقل " ذا " .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 3 / 309 ، والمقتضب 1 / 188 ، والخصائص 1 / 135 ، وابن يعيش 10 / 108 ، والمنصف 2 / 70 ، واللسان ( عرق ) .