تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والقوافي مرفوعة ، وأول القصيدة
ألم تروا إرما وعادا * أودى بها اللّيل والنّهار
قال : فما جاء آخره " الراء " ك " سفار " وهو اسم ماء ، و " حضار " وهو اسم كوكب ولكنهما مؤنثان ، ك " ماويّة " والشّعرى ، كأن تلك اسم الماءة ، وهذه اسم الكوكبة . قال أبو سعيد : أراد سيبويه أن " سفار " وإن كان اسم ماء ، والماء مذكر ، فإن العرب قد تؤنث بعض ما فيها فيقولون : ماءة بني فلان ، وهو كثير في كلامهم ، فكأن سفار اسم الماء ، و " حضار " وإن كان اسم كوكب ، والكوكب مذكر ، فكأنه اسم الكوكبة في التقدير ؛ لأن العرب قد أنثت بعض الكواكب فقالوا : " الشّعرى " ، و " الزهرة " إذ كان مبنى هذا الباب أن يكون معرفة مؤنثا معدولا . وأما قوله ، ك " ماويّة " ، فإنما أراد أن ( سفار ) و ( حضار ) مؤنثان ، كماوية ، والشعرى في التأنيث . والأغلب عندي أن التمثيل " ب ( ماوية ) غلط في الكتاب ، وإن كانت النسخ متفقة عليها وإنما هو كماءة وهو أشبه ؛ لأن " سفار " ماء والعرب قد تقول للماء المورود ماءة . قال الفرزدق :
متى ما ترد يوما سفار تجد بها * أديهم يرمي المستجيز المعوّرا " 1 "
واستدل سيبويه على أن " نزال " وما جرى مجراها مؤنث بقوله : دعيت نزال ، ولم يقل دعي . وكان أبو العباس المبرد يحتج لكسر قطام وحذام ، وما أشبه ذلك ، إذا كان اسما علما مؤنثا أنها معدولة عن قاطمة ، وحاذمة علمين ، وأنها لم تكن تنصرف قبل العدل ، لاجتماع التأنيث والتعريف فيها ، فلما عدّلت ازدادت بالعدل ثقلا فحطت عن منزلة ما لا ينصرف ، ولم يكن بعد منع الصرف إلا البناء فبنيت ، وهذا قول يفسّد ؛ لأن العلل المانعة للصرف يستوي فيها أن تكون علتان أو ثلاث . لا يزداد ما لا ينصرف بورود علة أخرى على منع الصرف ، ولا يوجب له ذلك
هامش
- والمخصص 17 / 67 . ( 1 ) ديوانه 355 ، والمخصص 17 / 68 ، والمقتضب 3 / 50 ، وشرح شذور الذهب 96 ، واللسان ( سفر ) .