تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
البناء ، لأنّا لو سمينا رجلا بأحمر لكنّا لا نصرفه لوزن أفعل والتعريف ، ولو سمينا به امرأة لكنا لا نصرفه أيضا ، وإن كنا قد زدناه ثقلا واجتمع فيه وزن الفعل ، والتعريف ، والتأنيث ، وكذلك لو سمينا امرأة بإسماعيل أو يعقوب لكنا لا نزيدها على منع الصرف وقد اجتمع فيها التأنيث والتعريف والعجمة . قال سيبويه : " واعلم أن جميع ما ذكرنا في هذا الباب من " فعال " ما كان منه بالراء ، وغير ذلك إذا كان شيء منها اسما لمذكر لم ينجر أبد ، وكان المذكر في ذلك بمنزلته إذا سمي ب ( عناق ) لأن هذا البناء لا يجيء معدولا عن مذكر " قال أبو سعيد : يريد أن " فعال " في الوجوه الأربعة التي ذكرنا مؤنثة . وأنّا إذا سمينا به رجلا أو شيئا مذكرا كان غير منصرف ، ودخله الإعراب ، وكان بمنزلة رجل سمي ب ( عناق ) وهو لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه . قال سيبويه : " ولو جاء شيء على فعال ، ولا يدرى ما أصله أمعدول هو ، أم غير معدول ، أم مذكر ، أم مؤنث ؛ فالقياس فيه أن تصرفه ، لأن الأكثر من هذا الباب مصروف غير معدول ، مثل : الذهاب ، والصلاح ، والفساد ، والرّباب " وذلك كله منصرف ؛ لأنه مذكر ، فإذا سميت به رجلا ، فليس فيه من العلل إلا التعريف وحده ، وهو أكثر في الكلام عن المعدول . وعلة ذلك أنك لا تجعل شيئا من ذلك معدولا إلا ما قد قام دليله من كلام العرب . وسيبويه يرى أن " فعال " في الأمر مطرد قياسها ، في كل ما كان فعله ثلاثيّا ، من فعل ، وفعل ، وفعل فقط . ولا يجوز القياس فيما جاوز ذلك إلا فيما سمع من العرب ، وهو ( قرقار ) و ( عرعار ) وما كان من الصفات ، والمصادر ، فهو أيضا عنده غير مطرد ، إلا فيما سمع منهم ، نحو ( حلاق ) ، و ( فجار ) ، و ( يسار ) . وتطّرد هذه الصفات في النداء كقولك : يا فساق ، ويا خباث . وجميع ما يطّرد : الأمر من الثلاثي ، والنداء ، فيما كان أصله ثلاثة أحرف ، وبعض النحويين لا يجعل الأمر مطردا من الثلاثي .