تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لأنه لا يختل الاسم أن يكون هكذا . قال أبو سعيد : لو سميناه بذين لكنا نقول : هذا ذين ، ورأيت ذين ومررت بذين ، فيجري على لفظ التثنية . وقد يجوز أن تقول : هذا ذان ، ورأيت ذان ، ومررن بذان فتجريه مجرى عثمان ، وقد مر نحو هذا . قال : وسألته عن رجل سمي ب " ألي " أو ب " ذوي " فقال : أقول هذا ذوون ؛ لأن النون إنما سقطت في ألي ، وذوي للإضافة فلما أفردتها عادت النون . وهو بمنزلة رجل سمي ب " ضاربو " من قولنا ضاربو زيد إذا أفردنا فيقال : هذا ضاربون ورأيت ضاربين ، ومررت بضاربين . وقال الكميت :
ولا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذّوينا " 1 "
ويجوز أن تجعل الإعراب في النون كما جاز أن تقول : " سنين " ويكون ما قبل النون ياء وقد مضي الكلام في هذا . وإن سميته ب " ذي مال " أجريته على لفظه قبل التسمية فقلت : هذا ذو مال ومررت بذي مال . ولو سميته ب " ذي " مفردا قلت : هذا ذوا ورأيت ذوا ومررت بذوا في قول سيبويه . وقال الخليل : هذا ذو ورأيت ذوا ومررت بذو ؛ لأن الإضافة قد منعته من التنوين واستعمل اسما في الإضافة دون الإفراد . قال : ألا تراهم قالوا : ذو يزن منصرف ، فلم يغيروه ، يعني لم يغيروا " ذو " عن لفظه بسبب الإضافة ، وجعلوه كأبي زيد ؛ لأنهم أمنوا التنوين ، وصار المضاف إليه منتهى الاسم . قال : " واحتملت الإضافة ذا كما احتملت أبا زيد ، وليس مفرد آخره كذا ، فاحتملته كما احتملت الهاء عرقوة . يعني أن الإضافة قد تغير لفظ المضاف ، حتى لا يكون لفظه في الإفراد كلفظه في الإضافة ، ألا ترى أن قولنا : أبو زيد وأبا زيد وأبي زيد ، لو أفردنا الأب لم تدخله
هامش
( 1 ) البيت في الكتاب 3 / 282 ، والخزانة 1 / 67 .