وكرروا أن لا يخالف الأول الثاني كما قالوا : غاق غاق " 1 " ، وحاي حاي " 2 " ، وحوب حوب " 3 " .
وقد يصرفون الفعل من الصوت المكرر فيقولون : عرعرت ، وقرقرت ، وإنما الأصل في الصوت عار عار ، وقار قار ، فإذا صرفوا الفعل منه غيروا إلى وزن الفعل .
فلما قالوا : " قرقار " و " عرعار " فخالف اللفظ الأول الثاني علمنا أنه محمول على قرقر وعرعر لا على حكاية عار عار وقار قار .
وعرعار : لعبة للصبيان كما قال النابغة :
يدعو وليدهم بها عرعار " 4 "
ومعنى قوله : واختلط المعروف بالإنكار : يريد أن المطر أصاب كل مكان مما كان يبلغه المطر ويعرف ، ومما كان لا يبلغه ، وينكر بلوغه إيّاه .
والوجه الرابع : إذا سميت بشيء من الأوجه الثلاثة امرأة فإن بنى تميم ترفعه ، وتنصبه وتجريه مجرى اسم لا ينصرف ، وهو القياس عند سيبويه ، واحتج بأن ( تراك ) في معنى " اترك " .
ولو سمينا ب ( انزل ) امرأة لكنا نجعلها معربة ولا نصرفها ، فإذا عدلنا عنها " نزال " وهو اسم فهي أخف أمرا من الفعل الذي هو " افعل " .
وقد رد أبو العباس هذا فقال : القياس قول أهل الحجاز ؛ لأنهم يجرون ذلك مجراه الأول فيكسرون ، ويقولون في امرأة اسمها ( حذام ) : هذه حذام ورأيت حذام ومررت بحذام .
وبنو تميم يقولون : هذه حذام ورأيت حذام ومررت بحذام ، وذكر أبو العباس أن التسمية ب ( نزال ) أقوى في البناء من التسمية ب ( انزل ) ؛ لأن " انزل " هو فعل ، فإذا سمينا به فقد نقلناه عن بابه فلزمه التغيير ، كما أنا نقطع ألف الوصل منه فتغيره عن حال الفعل ،
هامش
( 1 ) الغاق طائر مائي ، القاموس المحيط ( باب القاف فصل الغين ) .
( 2 ) كلمة زجر للإبل وغيرها من المواشي ، اللسان ( حا ) .
( 3 ) كلمة زجر لذكور الإبل ، اللسان ( حوب ) .
( 4 ) عجز بيت صدره : متكنّفي جنبي عكاظ كليهما
وهو في ديوانه 35 ، وابن يعيش 4 / 52 ، والمخصص 17 / 66 ،