للمصدر ، فكأنه قال : فحملت الخصلة البرة ، وحملت الخصلة الفاجرة ، كما تقول الخصلة القبيحة والحسنة ، وهما صفتان ، وجعل ( برة ) معرفة عرف بهما ما كان جميلا مستحسنا .
قال : سيبويه : " وأما ما جاء معدولا عن حده من بنات الأربعة فقوله :
قالت له ريح الصبا قرقار
وبعده من غير إنشاد سيبويه :
واختلط المعروف بالإنكار
فإنما يريد بذلك قالت له قرقر بالرعد للسحاب ، وكذلك عرعار ، وهي بمنزلة قرقار ، وهي لعبة وإنما هي من عرعرت ، ونظيرها من الثلاثة " خراج " ، أي أخرجوا وهي لعبة أيضا .
قال أبو العباس المبرد : غلط سيبويه في هذا ، وليس في بنات الأربعة من الفعل عدل ، وإنما قرقار وعرعار حكاية للصوت ، كما يقال : غاق غاق ، وما أشبه ذلك من الأصوات .
وقال : لا يجوز أن يقع عدل في ذوات الأربعة ؛ لأن العدل إنما وقع في الثلاثي ؛ لأنه يقال فيه " فاعلت " إذا كان من كل واحد من الفاعلين فعل مثل فعل الآخر ، كقولك :
ضاربته وشاتمته ، ويقع فيه تكثير الفعل كقولك : ضرّبت وقتّلت وما أشبه ذلك .
وقال أبو إسحاق الزجاج : باب " فعال " في الأمر يراد به التوكيد ، والدليل على ذلك أن أكثر ما يجيء منه مبني مكرر كقوله :
حذار من أرماحنا حذار * وتراكها من إبل تراكها " 1 "
وذلك عند شدة الحاجة إلى هذا الفعل .
وحكى أبو العباس عن المازني مثل قوله .
وحكي عن المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثل ذلك .
والأقوى عندي أن قول سيبويه أصح ، وذلك أن حكاية الصوت إذا حكوا ،
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذين الشاهدين .