هذا باب تكسير ما عدّة حروفه أربعة أحرف للجميع
أما ما كان " فعالا " فإنك إذا كسّرته على بناء أدنى العدد كسّرته على " أفعلة " وذلك قولك ( حمار ) و ( أحمرة ) و ( خمار ) و ( أخمرة ) و ( إزار ) و ( أوزرة ) و ( مثال ) و ( أمثلة ) و ( فراش ) و ( أفرشة ) ، فإذا أردت أكثر العدد بنيته على فعل وذلك قولك ( حمار ) و ( حمر ) و ( خمار ) و ( خمر ) و ( إزار ) و ( أزر ) و ( فراش ) و ( فرش ) وإن شئت خففت جميع هذا في لغة بني تميم . "
يعني تقول ( فرش ) و ( خمر ) فتسكن الثّاني . وهذا التخفيف يجوز في كل ما كان على ( فعل ) أن يسكن ثانيه كقولك ( رسل ) و ( رسل ) و ( صبر ) و ( صبر ) .
قال : وربما عنوا ببناء أكثر العدد ( أدنى العدد ) كما فعلوا ذلك بما ذكرنا من بنات الثلاثة ، وذلك قولهم ( ثلاثة جدر ) و ( ثلاثة كتب ) .
يعني أنهم لم يقولوا ثلاثة ( أجدرة ) في جمع ( جدار ) ، ولا ثلاثة ( أكتبة ) في ( كتاب ) كما قالوا ثلاثة ( أحمرة ) في جمع ( حمار ) .
قال : وأما ما كان ( منه ) مضاعفا فإنهم لم يجاوزوا به بناء أدنى العدد وإن عنوا الكثير تركوا ذلك كراهية التضعيف إذ كان من كلامهم ألا يجاوزوا بناء أدنى العدد فيما هو غير معتل وذلك قولهم : ( خلال ) و ( أخلة ) و ( عنان ) و ( أعنّة ) و ( كنان ) و ( أكنة ) .
يعني لم يقولوا فيه ( عنن ) و ( كنن ) واستغنوا بأدنى العدد فيه كما استغنوا بأكتاف و ( أرسان ) ونحو ذلك من الصحيح الذي استغنوا فيه بأدنى العدد مع استثقالهم التضعيف ، لو قالوا ( فعل ) لقالوا ( عنن ) فكرروا النون من غير إدغام . ولقالوا ( جلل ) وأدنى العدد يوجب الإدغام وهو أخف ومعنى كنان : هو الشيء الذي يسترك من مطر أو برد أو حر .
قال الشاعر :
أيّنا بات ليلّة * بين غصبين يوبل
تحت عين كتاننا * برد عصب مرحّل " 1 "
يريد يظلل .
وذكر بعضهم مكان خلال وأخّلة " جلال وأجلة " على أن " جلالا " واحد وليس بجمع ل ( جلّة ) ولا ( جلّ ) .
هامش
( 1 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة من الخفيف المجزوء المخبون وانظر اللسان مادة ( كنن ) .