فقال : لا خمس يريد لا خمسمائة درهم . قرأته على أبي بكر : " وحاجيا " يستن وقال غيره : " حابسا " .
على أن العرب ربما جمعوا بالواو والنون من المؤنث الذي فيه الهاء ما ليس بمنقوص ذكر أبو عمر الجرمي ، قال : أنشد خلفّ أبو محرز في مجلس يونس وهو خلف الأحمر :
فأنك لو رأيت ولن تراه * أكفّ القوم تخرق بالقنينا " 1 "
قال : هذا جمع " قتاة " فما رأيت أحدا عرفه .
واعلم أن المنقوص الذي يجمع بالواو والنون يجيز فيه كثير من النحويين أن تعرب النون فيه ويلزم قبل النون الياء فيقال : هذه ( سنينك ) ورأيت ( سنينك ) وعجبت من ( سنينك ) .
وقالوا إنما فعل بها ذلك ، لأن النون قامت مقام الذاهب وجعلوها كلام الفعل وأنشدوا :
ذراني من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا " 2 "
وقال آخر :
مثل المغالي ضربت قلينها " 3 "
وقال آخر :
إلى برين الصّفّر الملوّيات " 4 "
وقد قال بعضهم في هذا المنقوص : إذا جمع بالألف والتاء يجوز أن تفتح التاء في النصب وتقام مقام لام " الفعل " فيقال سمعت لغاتهم .
وأنشدوا بيت أبي ذؤيب :
فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت * ثباتا عليها ذلّها واكتئابها " 5 "
والأفصح الأشهر ما ذكره سيبويه من الجمع بالواو والنون . وسقوط هذه النون في
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ولم نستدل إلى قائله .
( 2 ) البيت من الطويل وقائله الصمة بن عبد اللّه القشيري وهو شاعر إسلامي بدوي مقل من شعراء الدولة الأموية . انظر شرح الأشموني : 1 / 86 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 11 .
( 3 ) البيت من مشطور الرجز مذكور في اللسان ( قلا ) .
( 4 ) البيت من مشطور الرجز والشاهد منه ( برين ) حيث أجريت مجرى الحين في الإعراب بالحركات .
( 5 ) انظر ديوان الهذليين : 1 / 79 ، ابن يعيش : 5 / 4 ، الخصائص لابن جنى : 3 / 304 ، والبيت من الطويل .