يقولوا ( أشفاه ) وقد تقدم نحو ذلك فيما مضى
قال سيبويه : " وقالوا : ( أمة ) و ( آم ) و ( إماء ) ، فهي بمنزلة ( أكمة ) و ( آكم ) ( وأكام ) ، وإنما جعلناها على فعلة لأنا قد رأيناهم كسروا فعلة على أفعل مما لم يحذف منه شيء " .
قال أبو سعيد : يريد جعلنا أمة فعلة حيث جمع على ( آم ) ، و ( آم ) " أفعل " وكان الأصل فيه " آموا " فعمل بها ما عمل ب " أدلو " جمع " دلو " حيث قالوا " أدل " والذي هو على " فعلة " من الصحيح وجمع على ( أفعل ) قولهم : ( أكمة ) و ( آكم ) .
ولم يقولوا : ( إمون ) كما قالوا في سنة : ( سنون ) ، لأنهم قد كسروا ( أمة ) ، فردوا الذاهب بالتكسير حيث قالوا ( إماء ) : و ( إموان ) وهما جمعان للكثير ، ولم يقولوا : ( أمات ) ، لأنهم استغنوا ب " آم " عنها ، لأن " الأمات " للتقليل ، و ( آم أفعل ) للتقليل فاستغنى بأحدهما عن الآخر .
قال : وقالوا ( برّة ) و ( برأت ) و ( برون ) و ( لغة ) و ( لغى ) فكسروها على الأصل كما كسّروا نظائرها التي لم يحذف منها شيء نحو ( كلية ) و ( كلى ) .
قال : وسألت الخليل عن قول العرب ( أرض ) و ( أرضات ) فقال : لما كانت مؤنثة وجمعت بالتاء ثقّلت كما ثقلت ( طلحات ) و ( صفحات ) ، قلت : فلم جمعت بالواو والنون ؟ قال : شبهت بالسنين ونحوها من بنات الحرفين لأنها مؤنثة ، ولأن الجمع بالتاء أقل والجمع بالواو والنون أعم ، ولم يقولوا : ( آراض ) ولا ( أرض ) فيجمعونه كما جمعوا " فعل " .
قلت : فهلّا قالوا : ( أرضون ) كما قالوا : ( أهلون ) ؟
قال : إنها لما كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعوها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء و ( أهل ) مذكر لا تدخله التاء ولا تغيره الواو والنون كما لا تغير غيره من المذكر نحو ( صعب ) و ( فسل ) .
قال أبو سعيد : اعلم أن " فعلا " إذا كان مؤنثا وجمع بالألف والتاء حرك أوسطه وإن لم يكن فيه هاء التأنيث كما يحرك أوسط ما فيه هاء التأنيث ، وذلك في امرأة اسمها ( دعد ) :
( دعدات ) وإن كانت اسمها ( سعدا ) و ( جبرا ) : ( سعدات ) و ( جبرات ) كما تقول في ( ثمرة ) و ( جفنة ) ( ثمرات ) و ( جفنات ) وكذلك ( أرض ) لما جمعت بالألف والتاء حرك أوسطها وقد جمعوها بالواو والنون فقالوا : ( أرضون ) شبهوها من أجل التأنيث بالمؤنث
شرح كتاب سيبويه — صفحة 329
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٣٢٩