قال : وإن كان أصله " فعلا " كسّر من أدنى العدد على ( أفعال ) كما فعل ذلك بما لم يحذف منه شيء وذلك قولك : ( أبّ ) و ( آباء ) .
وزعم يونس أنهم يقولون : ( أخّ ) و ( آخاء ) .
وقالوا : ( أخوان ) كما قالوا ( خرب ) و ( خربان )
قال ابن أخي المهلب :
وجدتم بنيكم دوننا إن نسيتم * فبأيّ بني الآخاء تنأى مناسبه ؟ " 1 "
قال : وأما ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتأنيث فإنك إذا أردت الجمع لم تكسرّه على بناء يرد ما ذهب ( منه ) وذلك لأنها فعل بها ما لم يفعل بما فيه الهاء . مما لم يحذف منه شيء ، وذلك أنهم يجمعونها بالتاء ، والواو والنون كما يجمعون المذكر نحو " مسلمون " فكأنه عوض فإذا جمعت بالتاء لم يغيروا البناء وذلك قولك : ( هنة ) و ( هنان ) و ( فئة ) و ( فئات ) و ( شية ) و ( شيات ) و ( ثبة ) و ( ثبات ) و ( قلة وقلات ) .
وربما ردوها إلى الأصل إذا جمعوها بالتاء وذلك قولهم : ( سنوات ) و ( عضوات ) وإذا جمعوا بالواو والنون كسروا الحرف الأول وغيروا الاسم وذلك قولهم ( سنون ) و ( قلون ) و ( ثبون ) و ( مئون ) ، وإنما غيروا أول هذه لأنهم ألحقوا آخره شيئا ليس هو في الأصل للمؤنث ولا يلحق شيئا فيه الهاء ليس على حرفين ، فلما كان كذلك غيروا أول الحرف كراهية أن يكون بمنزلة ما الواو والنون له في الأصل نحو قولهم :
( هنون ) ، و ( منون ) و ( بنون ) وبعضهم يقول ( قلون ) فلا يغير .
قال أبو سعيد : اعلم أن ما كان على حرفين وفيه هاء التأنيث فله باب ينفرد به ولا يشاركه فيه غيره إلا ما شذ مما يشبه به ، وباب ذلك أنه يجمع بالألف والتاء فلا يغير لفظه كقولهم ( قلة ) و ( قلات ) و ( كرة ) و ( كرات ) و ( ثبة ) و ( ثبات ) .
ويجوز جمع ذلك بالواو والنون وليس الباب في شيء آخره هاء التأنيث أن يجمع بالواو والنون ، لأن هذا الجمع إنما هو للمذكر مما يعقل وإنما جمعوا هذا المنقوص بالواو والنون ، لأنهم جعلوا ذلك عوضا مما منعه من جمع التكسير لأن جمع التكسير لا يكاد يجيء في ذلك وغيروا مع الواو والنون والياء والنون أوله فكسروه فيما كان مضموما كقولهم : ( قلون ) و ( ثبون ) وواحدها ( قلة ) و ( ثبة ) ، وفيما كان مفتوحا كقولهم : ( سنون )
هامش
( 1 ) البيت من الطويل وجاء في اللسان ، والشاهد جمع ( أخ ) على ( آخاء ) .