تصله بالصاد . فإن قلت : أجعله على حاله وأجعله بمنزلة ( إسماعيل ) لم يجز ؛ لأن ( إسماعيل ) قد جاء عدة حروفه على عدة حروف أكثر العربية نحو : ( إشهياب ) و ( كهيعص ) ليس على عدة حروفه شيء ، ولا يجوز فيه شيء إلا الحكاية .
قال أبو سعيد : طوّل سيبويه هذا الفصل ؛ لأنه أورد وجوها من الشبه على ما ذهب إليه في حكاية ( كهيعص ) و ( المر ) ، وذلك أن أصل ما بني عليه الكلام أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا فكل واحد منهما موجود مثله في الأسماء المفردة ، ثم يضم أحدهما إلى الآخر .
فمن أجل ذلك أجاز في ( طسم ) أن يكونا اسمين جعلا اسما واحدا مثل ( هابيل ) ، وأضافه إلى ( ميم ) ، وهو اسم يوجد مثله في المفردات ، ولا يمكن مثل ذلك في ( كهيعص ) و ( المر ) . . .
وإذا جعل الاسمان اسما واحدا لم يجز أن يضم إليهما شيء آخر ، فيصير الجميع اسما واحدا ؛ لأنه لم يوجد مثل ( حضر موت ) في كلام العرب موصولا بغيره ، فقال سيبويه : لم يجعلوا ( طس ) ك ( حضر موت ) فيضموا إليها ( ميم ) ، لئلا يقول قائل : إن الاسمين جعلا اسما واحدا ثم ضم إليهما شيء آخر ، وكأن قائلا قال : اجعلوا الكاف والهاء اسما ، ثم اجعلوا الياء والعين اسما ، ثم ضموها إلى الأول ، فيصير الجميع كاسم واحد ، ثم صلوه بالصاد ، فقال : لم أر مثل ( حضر موت ) يضم إليه مثله في كلامهم ، وهذا أبعد ؛ لأنه يضم إليهما الصاد بعد ذلك ، ثم احتج على من جعله بمنزلة ( إسماعيل ) فقال : لأن ل ( إسماعيل ) نظيرا في أسماء العرب المفردة في عدة الحروف وهو ( إشهيات ) و ( كهيعص ) ليس كذلك .
وذكر أبو العباس المبرد أن يونس كان يجيز ( كهيعص ) مفتوح كله ، وتفريقه :
( كاف ) ( ها ) ( يا ) ( عين ) ( صاد ) ، والصاد مضمومة ، ويجعل ( صاد ) مضموما إلى ( كاف ) كما يضم الاسم ، ويجعل الباقي حشوا لا يعتد به .
وإذا جعلت " نون " اسما للسورة فهي عند سيبويه تجري مجرى ( هند ) لأن " نون " مؤنث فهي مؤنث ، سميت بمؤنث .
واستدل سيبويه على أن ( حم ) ليس من كلام العرب إن العرب لا تدري ما حم .
قال سيبويه : " وإن قلت إن حروفه لا تشبه لفظ حروف الأعجمي فإنه قد يجيء هكذا وهو أعجمي ، قالوا : ( قابوس ) ، ونحوه من الأسماء ؛ لأن " حا " من كلامهم و " ميم "
شرح كتاب سيبويه — صفحة 27
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٢٧