تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الإجحاف فجعلوا ما كان ثانيه واوا يزاد فيه مثلها فشدد . وكذلك الياء كقولك في : ( لو ) : ( لوّ ) وفي ( كي ) ( كيّ ) وفي ( في ) ( فيّ ) . وما كان الحرف الثاني منه ألفا زادوا بعدها همزة فيقال : في ( لا ) : ( لأ ) وفي ( ما ) : ( ماء ) . وقال الشاعر :
علقت لوّا تردّده * إن لوّا ذاك أعيانا " 1 "
وقال :
ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإن لوّا عناء " 2 "
فإن قال قائل : فما قولكم في امرأة ، سميت بشيء من هذه الحروف على مذهب من لا يصرف ، هل يلزم التشديد والزيادة أم لا ؟ فالجواب : إن التشديد والزيادة لازمان . فإن قال : فلم زدتم ، وليس فيه تنوين ، ومن قولكم : إن الزيادة وجبت ؛ لأن التنوين يذهب الحرف ، فيكون إجحافا . فالجواب أن المرأة إذا سميت بذلك يجوز أن تنكر فيدخلها التنوين ولا يجوز أن يكون الاسم يتغير في التنكير عن لفظه ولنيته في التعريف ، واستشهد سيبويه في أن هذه الحروف تؤنث بقول الشاعر :
ليت شعري مسافر بن أبي عمرو * وليت يقولها المحزون
فأنّث يقولها . وقد أنشدنا قول النمر :
علقت لوّا تردّده
فذكّره وقال : ( أعيانا ) فذكر أيضا . وينشد ( مسافر بن أبي عمرو ) بالرفع والنصب ، فمن رفع فتقديرها : ليت شعري خبر مسافر بن أبي عمرو ، فحذف خبر وأقام مسافر مقامه في الإعراب . ومن نصب نصبه بشعري ، وحذف الخبر .
هامش
( 1 ) البيت لنمر بن ثولب في المخصص 17 / 50 ، والمذكر والمؤنث 1 / 513 ، والمقتضب 1 / 235 . ( 2 ) البيت لأبي زيد الطائي في ديوانه 24 ، وابن يعيش 6 / 30 ، وخزانة الأدب 6 / 275 .