تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقال الآخر :
يذكرني حا ميم والرمح شاجر * فهلا تلا حا ميم قبل التّقدّم " 1 "
وكذلك ( طا سين ) و ( يا سين ) إذا جعلت اسما جرت مجرى ( حم ) فإن أردت الحكاية جعلته وقفا على حاله ؛ لأنها حروف مقطعة مبنية . ويحكى أن بعضهم قرأ ( ياسين ) والقرآن ، " وقاف " ، والقرآن ، فجعل ياسين اسما غير منصرف ، وقدر : اذكر ياسين ، وجعل " قاف " ، اسما للسورة ولم يصرف ، وكذلك إذا فتح " صاد " . ويجوز أن يكون " ياسين " " وقاف " " وصاد " أسماء غير متمكنة بنيت على الفتح كما قالوا : ( أين ) " وكيف " . قال : " وأما ( طسم ) فإن جعلته أسماء ، لم يكن بد من أن تحرك النون ، وتصير الميم كأنك وصلتها إلى طس ، فجعلتها اسما بمنزلة ( دراب جرد ) ، و ( بعلبك ) وإن حكيت تركت السواكن على حالها " يريد أنك تجعل ( طس ) اسما ، وتجعل ( ميم ) اسما آخر ، فيصير بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا ، ك ( حضر موت ) ، فتقول هذه طا سين ميم ، وقرأت طا سين ميم ، ونظرت في طا سين ميم . وإن شئت تركتها سواكن . قال : " فأما ( كهيعص ) و ( المر ) فلا يكن إلا حكاية ، فإن جعلتها بمنزلة ( طا سين ) لم يجز ؛ لأنهم لم يجعلوا ( طا سين ) ك ( حضر موت ) ، ولكنهم جعلوها بمنزلة ( هابيل ) و ( قابيل ) و ( هاروت ) . وإن قلت : أجعلها بمنزلة " طا سين ميم " لم يجز ؛ لأنك وصلت ( ميما ) إلى ( طسين ) ولا يجوز أن تصل خمسة أحرف فتجعلهن اسما واحدا . وإن قلت : أجعل ( الكاف ) و ( الهاء ) اسما ، ثم أجعل ( الياء ) ، و ( العين ) اسما ، فإذا صارا اسمين ضممت أحدهما إلى الآخر ، فجعلتهما كاسم واحد لم يجز ذلك ؛ لأنه لم يجيء مثل : ( حضر موت ) في كلام العرب موصولا بمثله ، وهذا أبعد ؛ لأنك تريد أن
هامش
( 1 ) البيت في المقتضب 1 / 238 ، والخصائص 2 / 281 ، واللسان ( حمم ) .