من كلامهم ، يعني من كلام العجم ، كما أنها من كلام العرب ، وكذلك القاف ، والألف ، والياء ، والواو ، والسين ولغات الأمم تشترك في أكثر الحروف فاعرف ذلك إن شاء اللّه .
وإن أردت أن تجعل ( اقتربت ) اسما قطعت الألف ووقفت عليها بالباء ، فقلت : هذه إقتربه ، فإذا وصلت جعلتها تاء ولم تصرف فقلت : هذه إقتربة يا فتى .
وكذلك ( تبّت ) تقول : هذه تبه في الوقف ، فإذا وصلت قلت : هذه تبة يا هذا .
ويجوز أن تحكيها فتقول : هذه ( اقتربت ) وهذه ( تبت ) بالتاء في الوقف كما تقول :
هذه " إنّ " إذا أردت الحكاية .
هذا باب تسمية الحروف والكلم التي تستعمل وليست ظروفا ولا أسماء غير ظروف ، ولا أفعالا
قال سيبويه : " والعرب تختلف فيها ، يؤنثها بعض ، ويذكرها بعض ، كما أن اللسان تذكر وتؤنث ، وزعم ذلك يونس .
وأنشد قول الراجز :
كافا وميمين وسينا طاسا " 1 "
فذكر ، ولم يقل " طاسة "
وقال الراعي :
كما بيّنت كاف تلوح وميما " 2 "
فقال : ( بينت ) ، فأنث .
قال أبو سعيد : المعتمد بهذا الباب الكلام على الحروف إذا جعلت أسماء ، وجعلها أسماء على ضربين : أحدهما أن تخبّر عنها في نفسها ، والآخر أن يسمى بها رجل أو امرأة أو غير ذلك .
فأما إن خبّر عنها وجعلت أسماء ففي ذلك مذهبان :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 3 / 260 ، والمخصص 17 / 49 ، والمقتضب : 4 / 40 .
( 2 ) البيت في الكتاب 3 / 260 ، والمقتضب : 1 / 237 ، وابن يعيش : 6 / 29 ، واللسان : ( كوف ) .