هذا باب ما لم يقع إلا اسما للقبيلة
كما أن عمان لم يقع إلا اسما لمؤنث وكان التأنيث هو الغالب عليها .
قال سيبويه : وذلك مجوس ويهود .
قال أبو سعيد : اعلم أن يهود ومجوس اسمان لجماعة أهل هاتين الملتين كما أن قريش اسم لجماعة القبيلة الذين هم ولد النضر بن كنانة ، ولم يجعلا اسمين لمذكرين ، كما أن " عمان " اسم مؤنث وضع على الناحية المعروفة بعمان ، فلا يصرف ( مجوس ) و ( يهود ) لاجتماع التأنيث والتعريف فيها ، كما أن " عماد " لا يصرف للتأنيث والتعريف .
قال امرؤ القيس :
أحار ترى بريقا هبّ وهنا * كنار مجوس تستعر استعارا " 1 "
وقال الأنصاري يرد على عباس بن مرداس وكان قد مدح بني قريظة وهم يهود فمدح الأنصاري المسلمين ، فقال :
أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب " 2 "
ولو سميت رجلا ب ( مجوس ) أو ( يهود ) أو عمان لم تصرفه ، لاجتماع التأنيث ، والتعريف فيهما ، كما أنك لو سميته ب " عقرب " أو " عناق " لم تصرفه .
اعلم أن " مجوس " و " يهود " قد يأتيان على وجه آخر ؛ وهو أن تجعلها جمعا ليهودي ومجوسي فتجعلهما من الجموع التي بينها وبين واحدها ياء النسبة كقولهم زنجي وزنج ، ورومي وروم ، وأعرابي وأعراب . فزنجي واحد ، وزنج جمع ، و " أعرابي " واحد و " أعراب " جمع ، وكذلك " يهودي " واحد و " يهود " جمع فهذا مصروف وهو نكرة وتدخله الألف واللام للتعريف فيقال " اليهود " و " المجوس " كما يقال : " الأعراب " و " الزّنج " و " الرّوم " .
وهذا الجمع الذي بينه وبين واحده الياء كالجمع الذي بينه وبين واحده الهاء كقولنا :
" تمرة " و " تمر " و " شعيرة " و " شعير " وقد مضى الكلام في نحوه .
وأما نصارى : فهو عند سيبويه جمع نصران للمذكر ونصرانة للمؤنث ، والغالب في
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 147 ، والكتاب 3 / 254 ، والمخصص 17 / 44 ، واللسان : ( ملط ) .
( 2 ) البيت في الكتاب 3 / 254 ، والمخصص 17 / 44 ، واللسان : ( هود ) .