تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هو الكثير . وإذا سميت بصفة مما يختلف جمع الاسم والصفة فيه جمعته جمع نظائره من الأسماء ولم تجره على ما جمعوه حين كان صفة ، إلا أن يكون جمعوه جمع الأسماء ، فتجريه على ذلك كرجل سميته ب ( سعيد ) أو ( شريف ) تقول في أدنى العدد : ثلاثة أشرفة ، وأسعدة ، وتقول في الكثير : سعدان وشرفان وسعد وشرف ؛ لأن هذا هو الكثير في الأسماء في جمع هذا البناء . تقول : رغيف وأرغفة ، وجريب وأجربة ، وقالوا : رغفان وجربان ، وقالوا : قضب الرّيحان في جمع قضيب ، وقالوا : الرغف في جمع رغيف ، قال الشاعر :
إن الشواء والنشيل والرغف * والقينة الحسناء والكأس الأنف للضاربين الهام والخيل قطف " 1 "
وقالوا : سبيل ، وسبل ، وأميل ، وأمل ، فهذا هو الكثير فيه . وربما قالوا : الأفعلاء ، في الأسماء نحو الأنصباء ، والأخمساء ، وليس بالكثير ، فلو سميت رجلا ب ( نصيب ) أو ( خمين ) لقلت ( أنصباء ) و ( أخمساء ) ؛ لأن العرب قد جمعته وهو صفة على ذلك ، وهو من جمع بعض الأسماء كنصيب وأنصباء فلم يغير . وأما والد وصاحب ، فإنهما لا يجمعان ونحوهما كما يجمع قادم الناقة ، يعني الخلف المقدم من ضرعها ؛ لأن هذا وإن تكلم به كما يتكلم بالأسماء ، فإن أصله الصفة ، وله مؤنث . قال أبو سعيد : ذكر سيبويه " والدا " و " صاحبا " قبل التسمية بهما ، فأرى أن " صاحبا " إذا جمعناه لم نقل فيه : ( صواحب ) وكذلك ( والد ) لا نقول فيه " أوالد " ؛ لأن هذين صفتان من حيث يقال : والد ووالدة وصاحب وصاحبة . وإذا كانت الصفة على " فاعل " للمذكر لم يجمع على فواعل وإنما يقال فيه : فاعلون وهذان الاسمان قد كثرا فجريا مجرى الأسماء ، فلم يجب لهما بذلك أن يقال : ( صواحب ) ، و ( أوالد ) إذ كان يقال في مؤنثهم : صاحبة ووالدة .
هامش
( 1 ) الأبيات من مشطور الرجز وهي بلا نسبة في شواهد سيبويه : 3 / 403 ، والمخصص 17 / 85 واللسان : ( نشل ) و ( رغف ) .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 151 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي