للجمع ، وإذا كانت ألف حادثة للجمع لم تغير في التصغير ، كقولهم : أجمال وأجيمال .
وعلى هذا لو سميت رجلا ب ( مصران ) أو ب ( أنعام ) أو ب ( أقوال ) ، ثم صغرته لقلت :
( مصيران ) و ( أنيعام ) و ( أقيّال ) ، ولم تلتفت إلى قولهم في الجمع ( مصارين ) و ( أناعيم ) و ( أقاويل ) .
واعلم أن بعض ما ذكرنا خولف فيه سيبويه ، وأنا أسوق الخلاف فيه ، فمن ذلك قوله في رجل سمي ب ( عدة ) : أنه يجوز فيه عدات وعدون ، وقد خالف الجرمي والمبرد .
لأن ( عدة ) قد جمعت على ( عدات ) ، ولم تجمع على " عدون " من قبل التسمية ، ومن مذهبه أن لا يتجاوز بعد التسمية الجمع الذي كانت تجمعه العرب .
ووجه آخر أن الساقط من ( عدة ) فاء الفعل ، وإنما يكثر جمع هذه النواقص بالواو والنون في ما سقط لامه لا في ما سقط فاؤه .
ولم يجئ هذا الجمع في ما سقط فاؤه إلا في حرف واحد شاذ وهو قولهم : ( لدون ) ، وذكر سيبويه في رجل اسمه ( ظبة ) أنه لا يجوز فيه غير ( ظبات ) ، ولم يجز فيه " ظبين " و " ظبون " .
وقد خولف في هذا ، وأنشد النحويون فيه قول الشاعر :
تعاور أيمانهم بينهم * كؤوس المنايا بحدّ الظّبينا " 1 "
وفي رجل وامرأة اسمه " سنة " إن شئت قلت : " سنوات " ، وإن شئت قلت : ( سنون ) ، وقد أجاز ابن كيسان " سنات " و " سنون " بالفتح فجعل " سنات " قياسا على " بنات " ، وسنون قياسا على ( بنون ) وهذا باطل ؛ لأن جمعهما بناء على بنين وابنة على بنات من الشاذ ولا يقاس على شاذ .
ولا قوله قياس مطّرد فيستعمله من يرى القياس على ما جمعته العرب ، وإن لم تجمعه ولا هو مسموع فيتّبع .
وكان يجيز في " شفة " أيضا " شفات " ، وأجاز ابن كيسان في رجل اسمه ( ابن ) أن يجمع على ( ابنون ) ، فقال أصحابنا : العرب تجمع ( ابنا ) في جمع السلامة على بنين وفي جمع التكسير على ( أبناء ) فلا نتجاوز هذين ، ولا نقول في من اسمه ( اسم ) و ( است ) :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في اللسان : ( ظبا )