أمّا الإماء فلا يدعونني ولدا * إذا ترامى بنو الإموان بالعار " 1 "
وتقول في شفة : شفاه لا يجوز غير ذلك ، وإنما جاز في أمة إذا سميت بها رجلا أو امرأة الوجوه التي ذكرت ؛ لأن العرب تجمعها على هذه الوجوه ، وهو اسم قبل التسمية بها شيء بعينه ، فاستعملناه بعد التسمية ما استعملته العرب قبلها إذا لم تتغير الاسمية فيها .
ولم يقل في ( شفة ) إلا شفاه في الجمع القليل والكثير ؛ لأن العرب لم تستعمل غير الشفاه قبل التسمية ، ولا يقال فيها ( شفات ) ولا ( إمات ) ؛ لأن العرب تجتنب ذلك فيها قبل التسمية . ولو سميت رجلا ب " تمرة " أو " قصعة " قلت : تمرات ، وقصعات وإن كسرته قلت : تمار وقصاع .
وإن سميت رجلا أو امرأة ب ( عبلة ) ، قلت في التكثير : العبلات وفتحت الباء ، وقد كان قبل التسمية يقال : امرأة عبلة ، ونساء عبلات ؛ لأنها كانت صفة ، فلما سميت بها صارت بمنزلة تمرة وتمرات .
ولا يجوز أن تقول في جمع رجل اسمه تمرة : " تمر " لأن " تمرا " اسم للجنس وليس بجمع مكسر .
ولو سميت رجلا أو امرأة ب ( سنة ) لكنت بالخيار إن شئت قلت : سنوات ، وإن شئت قلت : سنون لا تعدو جمعهم إياها قبل ذلك ، وهم يجمعون " السنة " ، قبل التسمية على هذين الوجهين .
ولو سميته ( ثبة ) لقلت ثبات وثبون .
وإن شئت كسرت الثاء ، وكذلك نظائر ثبة وإن سميته ب ( شية ) أو ( ظبة ) لم تجاوز شيات وظبات ؛ لأن العرب لم تجمعه قبل التسمية إلا هكذا ، وإن سميته ب ( ابن ) فجمعت بالواو والنون قلت : ( بنون ) وإن كسرت قلت : ( أبناء ) .
وإن سميت امرأة ب ( أم ) ثم جمعت جاز : أمهات وأمّات ؛ لأن العرب قد جمعتها على هذين الوجهين .
ولو سميت رجلا ب ( امرئ ) لقلت : امرؤون في السلامة ، وإن سميت به امرأة قلت :
( امرأة ) .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 54 ، والكتاب 3 / 402 ، والمخصص 17 / 81 ، واللسان : ( أما ) .