" سفن " و " صحف " .
وإذ سميت رجلا ب ( عجوز ) ، وكسّرت قلت فيه : ( العجز ) ، ولم تقل : " العجائز " ، وكذلك لو سميته ب ( قلوص ) قلت فيه : ( القلص ) ولم تقل : ( القلائص ) ، وإنما جمعت العرب " قلوصا " و " عجوزا " على قلائص و ( عجائز ) ؛ لأنهما مؤنثان . وإذا سميت بهما رجلا زال التأنيث وصار بمنزلة ( عمود ) و ( عمّد ) و ( زبور وزبر ) .
وسألته عن " أب " فقال : إن ألحقت به النون والزيادة التي قبلها قلت : ( أبون ) ، وكذلك ( أخ ) تقول : ( أخون ) ، ولا يغير البناء إلا أن تحدث العرب شيئا ، كما تقول :
" دمون " ، ولا يغير بناء الأب عن حال الحرفين إلا أن تحدث العرب شيئا كما بنوه على غير بناء الحرفين . وقال الشاعر :
فلمّا تبيّنّ أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا " 1 "
أنشدناه من نثق به وزعم أنه جاهلي ، وإن شئت قلت : آباء وآخاء . قال : وأما عثمان ونحوه فإنك تعتبره بالتصغير ، فما كان مما في آخره ألف ونون زائدتان ، وكانت العرب تصغره بقلب الألف كسرت وقلبت الألف ياء ، وإن شئت جمعت جمع السلامة .
وما كان من ذلك تصغر العرب الصدر منه وتبقى الألف والنون لم يجز في جمعه التكسير ، وجمعته جمع السلامة بالواو والنون ، فأما ما صغرته العرب وقلبت الألف فيه ياء فنحو ( سرحان ) و ( ضبعان ) و ( سلطان ) . إذا سميت بشيء من ذلك رجلا جاز أن تجمعه جمع السلامة ، فتقول : ( سلطانون ) و ( ضبعانون ) ، و ( سرحانون ) ، وجاز أن تكسره فتقول :
( ضباعين ) و ( سلاطين ) و ( سراحين ) ، فإن سميته ب ( عثمان ) ، أو ( غضبان ) ، أو نحو ذلك قلت في جمعه : ( عثمانون ) ، و ( غضبانون ) ؛ لأنه يقال في تصغيره ( عثيمان ) و ( غضيبان ) ، وكذلك تقول في جمع ( عربان ) و ( سعدان ) و ( مروان ) عربانون وسعدانون ومروانون .
وإذا ورد شيء من ذلك ، ولا يعرف هل تقلب الألف العرب ياء في التصغير أم لا ، حملته على باب ( غضبان ) و ( عثمان ) ؛ لأنه الأكثر .
وإن كان فعلان جمعا لم يكن سبيله سبيل الواحد ؛ لأن ( فعلانا ) في الجمع ربّما كسّر فقيل : فعالين كقولهم : مصران ومصارين ، ويقال في التصغير ( مصيران ) ؛ لأن الألف
هامش
( 1 ) البيت في المقتضب : 2 / 174 ، ابن يعيش : 3 / 37 ، والخزانة : 2 / 276