وإنما جئت بالهاء في ستهي ؛ لأن لامها هاء ، ألا ترى أنك تقول : الأستاء وستيهة في التحقير وتفتح الحرف الذي قبل آخره ؛ لأن الحركة كانت تقع عليه وقد مضى الكلام في هذا .
قال سيبويه : وتصديق ذلك أن أبا الخطاب كان يقول : إن بعضهم إذا أضاف إلى أبناء فارس قال : بنويّ .
وزعم يونس أن أبا عمرو زعم أنهم يقولون ابنيّ فترك على حاله كما ترك دم .
وأما الذين حذفوا الزوائد وردوا فإنهم جعلوا الإضافة تقوى على حذف الزوائد كقوتها على الرد وقد ذكرت العلة في هذا .
قال : " وسألت الخليل عن الإضافة إلى ابنم فقال : إن شئت حذفت الزوائد فقلت :
بنويّ ، كأنك أضفت إلى ابن .
وإن شئت تركته على حالة فقلت : ابنميّ كما قلت : ابني ، واستي .
وهذا قياس من الخليل لم تتكلم به العرب .
قال : " وأما بنت فإنك تقول : بنويّ ، من قبل أن هذه التاء التي هي للتأنيث لا تثبت في الإضافة ، كما لا تثبت في الجمع بالتاء ؛ وذلك لأنهم شبهوها بهاء التأنيث ، فلما حذفوا ، وكانت زيادة في الاسم ، كتاء سنبتة وتاء عفريت ، ولم تكن مضمومة إلى الاسم كالهاء ، يدلك على ذلك سكون ما قبلها ، جعلناها بمنزلة ابن .
فإن قلت : بني جائز كما قلت : بنات فإنه ينبغي لك أن تقول : بني في ابن كما قلت : بنون .
فإنما ألزموا هذا الرد في الإضافة لقوتها على الرد ؛ ولأنها قد ترد ، ولا حذف .
فالتاء يعوض منها كما يعوض من غيرها وكذلك كلتا وثنتان ، تقول : كلويّ وثنويّ وفي بنتان بنويّ "
قال أبو سعيد : اعلم أن تاء التأنيث قد دخلت على أسماء مؤنثة ، فجعلت عوضا من المحذوفات في أواخر تلك الأسماء ، فأجريت مجرى الحرف الأصلي وسكن ما قبلها ، وخولف بها مذهب هاء التأنيث .
إذ كان هاء التأنيث بفتح ما قبلها وهذه الأسماء يكون ما قبل التاء فيها ساكنا ، وذلك قولهم : بنت ، وأخت ، وهنت ، وذيت ، وجعلت أخت بمنزلة قفل ، وبنت بمنزلة
شرح كتاب سيبويه — صفحة 115
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص١١٥