قال الشاعر :
وما النّاس إلا كالدّيار وأهلها * بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع " 1 "
" ويد " ، و " دم " على مذهب سيبويه فعل ، ويستدل على يد بقولهم : أيد ، وإنما هي أفعل ، جماع " فعل " كقولهم : كلب ، وأكلب .
ودم أوله مفتوح ، وليس لنا أن نثبت في ثانيه حركة لم يقم الدليل عليها وحر أصله فعل ، والساقط منه حاء ، ويصغر حريح ، والجمع أحراح .
فإذا نسبنا إليه على رد الذاهب قلنا : حرحي . وإنما ألزمنا الفتحة الحرف الثاني ، وإن كان ساكنا ، في أصل البنية ؛ لأن الحرف الثاني كانت الحركة له لازمة للإعراب .
وإنما ردوا الحرف الذاهب لقلة الحروف ، فإذا ردوا ما لم يكن فيه ، من أجل التكثير ، وجب أن لا يزيلوا ما هو فيه من الحركة ، وهو تحريك الحرف الثاني ، والفتحة أخف الحركات . فإن قال قائل : فكيف تنسب إلى " رب " المخففة برد الذاهب ؟
قلت : ربيّ بالإدغام . فإن قال قائل : فقد كانت الباء متحركة قبل أن ترد الباء الثانية فينبغي أن تدعها على حركتها ، فتقول : " ربيّ " .
قيل : إنما كره ذلك من أجل التضعيف وهو مستثقل ، كما استثقل " ردد " فأدغم .
وقد نسب إلى " قرة " ويقال إنهم قوم من عبد القيس .
فقالوا : قري ؛ لأن أصله قرّة ، وخففوا ثم ردوا في النسبة ، فأدغموا . ألا ترى أنهم قالوا : شديد وشديديّ وشديدة وشديديّ أيضا ، كراهة أن يقال " شدديّ " ، إذا حذفوا الياء ، فالكراهة في " ربيّ " لذلك .
هذا باب ما لا يجوز فيه من بنات الحرفين إلا الرد
اعلم أن كل ما كان على حرفين ، والساقط منه لام " الفعل " وكانت اللام الساقطة ترجع في التثنية ، والجمع بالألف والتاء ، فإن النسبة إليه ترد الحرف الساقط لا يجوز غير ذلك .
فأما ما يرجع في التثنية فقولك في أب : أبوان ، وفي أخ أخوان .
وأما ما يرجع بالألف والتاء فقولك في سنة : سنوات ، فإذا نسبت إلى أب أو أخ ،
هامش
( 1 ) المقتضب : 3 / 153 ، وابن يعيش : 6 / 4 .