أو سنة قلت : أبويّ ، وأخويّ ، وسنويّ لا يجوز غير ذلك .
وإنما وجب رد الذاهب ، لأنا رأينا النسبة قد ترد الذاهب الذي لا يعود في التثنية ، كقولك في يد : يدويّ وفي دم : دموي ، وأنت تقول : يدان ودمان .
فلما قويت النسبة على رد ما لا ترده التثنية صارت أقوى من التثنية في باب الرد فلما ردت التثنية الحرف الذاهب كانت النسبة أولى بذلك .
وقد يرد الشاعر مضطرا الذاهب من يد ودم قال :
ولو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين " 1 "
وقال :
يديان بالمعروف عند محرّق * قد يمنعانك أن تضام وتضهدا " 2 "
واعلم أن من العرب من يقول : هذا هنوك ، ورأيت هناك ، ومررت بهنيك ، ويقول في التثنية : هنوان وإذا أفرد ، قال : " هن " ، كما يقول : أخ ، وإذا جمع المؤنث ، قال : هنوات .
فمن قال هذا ألزمه في النسبة " هنوي " لا غير .
قال الشاعر :
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني * على هنوات كلّها متتابع " 3 "
ومن قال : هذا هنك ، وقال : هنان في التثنية ، وهنات في الجمع ، فأنت في لغته مخير في التثنية إن شئت رددت ، فقلت : هنويّ ، وإن شئت لم ترد فقلت : هنيّ ، كما قلت في يد : يديّ ، ويدوي .
وتقول في النسب إلى أخت : أخويّ ، وذلك أن العرب ردتها في الجمع بالألف ، والتاء ، إلى أصلها فقالوا : أخوات فوجب من أجل ذلك أخويّ .
وكان يونس يقول : أختيّ وليس ذلك بقياس عند سيبويه .
هامش
( 1 ) المقتضب : 1 / 231 و 2 / 238 و 3 / 153 ، وابن يعيش : 4 / 151 و 152 و 5 / 84 و 6 / 5 و 9 / 24 ، والخزانة : 3 / 349 .
( 2 ) ابن يعيش : 4 / 151 و 6 / 83 و 6 / 5 و 10 / 56 ، والخزانة : 3 / 347 ، 350 .
( 3 ) المقتضب : 2 / 570 ، وابن يعيش : 1 / 53 : 85 و 5 : 38 و 6 / 3 و 10 / 44540 ، واللسان :
( هنا ) .