كرهوا توالى أربع ياءات فحذفوا الياء الزائدة ، فصار الاسم على عدي ، ففتحوا كما فتحوا في عم ونمر ، وكذلك فعلوا بقصي لما حذفوا الياء الأولى فبقي قصي قلبوها ألفا فصار بمنزلة هدى وحصى ، فقالوا قصوي .
وذكر يونس أن ناسا من العرب يقولون " أميّيّ " لما كان الإعراب يدخل على مثل " أميّ " تركوا اللفظ الأول على حاله وشبهوه بالصحيح . وكذلك يقال " عديّيّ " إلا أن هذا أثقل لزيادة كسرة فيه ، وتقول في النسبة إلى حيّة حيويّ . كرهوا اجتماع ياءين مشددتين ، فبنوا حيّة على فعلة ، وهي فعلة فصار حياة ثم نسبوا إليه فقلبوا الألف واوا ، فصار حيويّ ، ونسبوا إلى حيّة بهدلة وهم من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم حيوي .
وإذا نسبت إلى ليّه قلت لووي ، وإلى طي قلت طووي ؛ لأن هذا من لويت وتلويت وأصلة لويه ، وإذا فتحنا الأوسط وجب أن نقول لواة وطويّ ؛ لأنه يعتل الأخير ثم ينسب إليه على هذا . ومن قال أمييّ قال حييّ ولييّ ؛ لأن الاستثقال فيها واحد .
وإذا نسبت إلى عدوّ وكوة قلت عدويّ وكويّ ؛ لأنه لم تجتمع الياءات ، وإنما تبدل وتغير لكثرة الياءات فيفرون منها إلى الواو ، فإذا قدروا على الواو ولو يغيروه ، ألا ترى أنهم يقولون في النسبة إلى مرميّ مرميّ فيحذفون الياء المشددة الأولى التي هي لام الفعل وما قبلها ثم يأتون بياء النسبة ، كما لو نسبوا إلى يختيّ لقالوا يختيّ بحذف الياء الأولى وإحداث أخرى مكانها .
ولو نسبوا إلى مغزو لقالوا مغزويّ ؛ لمخالفة الواو الياء في النسبة .
قال سيبويه : " فإن أضفت إلى عدوّة قلت عدويّ من أجل الهاء كما قلت في شنوة شنئي "
وهذا هو على أصل سيبويه الذي تقدم في أن فعولة إذا نسب إليها قيل فعليّ قياسا على شنئي في النسبة إلى شنؤة .
وأبو العباس لا يرى ذلك ويقول : شنئي شاذ والنسبة إلى فعولة عنده فعوليّ ، وإلى عدوة عدويّ . وقد مضى الكلام في نحوه .
قال سيبويه : " وإذا نسبت إلى تحية قلت تحوي ، وتحيّة : أصلها تفعلة ؛ لأنه مصدر حيّ وأصلها تحيية ، ألقوا كسرة الياء الأولى على الحاء ، وأدغموا ، وصار لفظها كلفظ فعيلة ؛ لأن ثالثها ياء ساكنة قبلها كسرة فنسبوا إليها كما ينسبون إلى فعيلة .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 102
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص١٠٢