تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومثل هذا قولهم في حي من العرب يقال لهم بنوا رنيّة رنوي وفي البعلية بعلوي ويقال في البعلية إنها حي من اليمن ، وقال الجرمي هي اسم أرض ، وقال يونس أيضا في عروة عروي فسوى بين ذوات الواو وذوات الياء ، ولم يحتج يونس لقوله بشيء ، وقد أنكر قوله جمهور أصحابنا إلا الزجاج فإنه كان يقويه ويقول : إن التغيير إنما وجب فيه من أجل الهاء ؛ لأن ما كان فيه الهاء فهو أولى بالتغيير وأقوى فيه . وأما الخليل فعذر يونس في ذوات الياء واحتج له واختار القول الذي ذكرته عنه بعد الاحتجاج ليونس بأنه أقيس وأعرب من قول يونس ، وهذا من أشكل مواضع الكتاب التي أوردها الخليل بعد الاحتجاج للأول بأنه أقيس وأعرب من قول يونس ، وأنا أبينه بما أرجو به انكشافه . قال سيبويه : وأما يونس فكان يقول في ظبية ظبوي وفي دمية دموي ، وفي فتية فتوي ، فقال الخليل : كأنهم شبهوها حيث دخلتها الهاء بفعلة ؛ لأن اللفظ بفعلة إذا أسكنت العين وفعلة من بنات الواو سواء . قال أبو سعيد : معنى هذا أن ظبية كأنه ظبية ، ودمية ، دمية ، وفتية كأنه فتية ، ثم أسكنوا فقيل ظبية كما يقال في فخذ فخد ، وقالوا دمية كما يقال في عصر عصر ، كما يقال في إبل إبل ، فصار عمية بعد الإسكان لها من عمية في لفظ ما كان على فعلة في الأصل ، ودمية إذا أسكنا الميم على لفظ فعلة ، في الأصل ، وفتية على فعلة في الأصل ، فإذا نسبنا إلى ذلك رددناه إلى الأصل ؛ لأن بردنا له إلى الأصل فائدة في الخفة ؛ لأنّا إذا نسبنا إلى عمية أو دمية أو فتية وثوانيها مكسورة وجب فتحها وقلب الياء واوا في النسبة كما لو نسبنا إلى عمية وجب أن تقول : عموي فيصير في اللفظ أخف من عمييّ إذا بقيناها على التخفيف ، وكذلك لو بنيت فعلة من بنات الواو لصارت بهذه المنزلة ، تقول في فعلة من الغزو : غزية ، ومن الربو ربية ، فيصير كذوات الياء ويصير المسكن منها عن الكسرة بمنزلة ما أصله الإسكان . قال : فلما رأوا آخرها يعني آخر فعلة يشبه آخرها يعني آخر فعلة جعلوا إضافتها يعنى فعلة كإضافتها يعنى فعلة ، وجعلوا دمية كفعلة وجعلوا فتية كفعلة . هذا قول الخليل ، واحتجاجه ليونس . وكان الزجاج يرد من هذا على الخليل دمية ، ويقول ليس في الأسماء فعلة ، ورد عليه فتية ؛ لأنه ليس في الأسماء فعل إلا إبل .