تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والوجه الحاني كما قال علقمة بن عبدة :
كأس عزيز من الأعناب عتّقها * لبعض أربابها حانيّة حوم " 1 "
وذكر بعض أصحابنا أن الموضع الذي يباع فيه الخمر يقال له حانية مثل ناحية ، وأنه نسب إليه على مثل التسمية إلى يرمي يرموي ، والمعروف في اسم الموضع الذي تباع فيه الخمر أن يقال له حانة . قال الأخطل :
وخمرة من جبال الروم جاء بها * ذو حانة تاجر أعظم به حانا " 2 "
فجعل الموضع حانة والخمار حانا . ولعل الذي قال الحانوي جعل البقعة حانية ؛ لأنها تعطف على الشّراب باللطف واللذة ، كما يقال امرأة حانية على ولدها ، وصيرها كالأم الحانية على ولدها لاجتماعهم فيها على لذاتهم . وقال الخليل : " الذين قالوا في تغلب تغلبيّ غيّروا كما قالوا سهلي وبصري ، ولو كان ذا لازما لقالوا في يشكر يشكري وفي جلهم جلهميّ ، وقال أبو العباس المبرد : هذا لا يلزم ؛ لأن الضمة لا تشبه الكسرة . وقد مضى الكلام في نحو هذا فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .

هذا باب الإضافة إلى كل شيء كان من بنات الياء أو الواو

قال أبو سعيد : اعلم أن كل ما كان على ثلاثة أحرف وثالثه ألفا مما أوله مفتوح أو مضموم أو مكسور فالنسبة إليه تقلب الألف واوا ، وإن كانت منقلبة من ياء كقولك في النسبة إلى رجا رجويّ ، وإلى فتى فتويّ ، وإلى حصا حصويّ ، وإلى هدى هدوي ، وإلى معي معوي . ولم يجعلوه ياء فيقولون حصييّ ورحييّ لاجتماع ثلاث ياءات مع الكسرة . قال سيبويه : كرهوا توالى الياءات والحركات وكسرتها فيصير قريبا من أميّيّ . قال أبو سعيد : وأميي وإن كان مكروها فإن بعض العرب يقول في النسبة إليه أمييّ ويحتمل الثقل ، وأما رحيي فلا يقوله أحد ، والفصل بينهما أنّ مثل أميّ وجريّ قد يستعمل قبل النسبة ، فأما رحيّ فغير مستعمل ؛ لأنه يلزم قلبها ألفا فكرهوا أن يحتملوا الثقل في لفظ غير مستعمل في الواحد ، وأما رحوي وحصوي وما أشبه ذلك وإن لم يستعمل حصو قبل النسبة فإن الثقل في الواو وياء النسبة أقل من الياءات .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه : 3 / 341 ، 2 / 72 ، المحتسب : 1 / 134 ( 2 ) انظر ابن يعيش : 5 / 153 .