تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فتكسر ياء قبلها كسرة فأوجب تسكينها فاجتمع ساكنان الياء التي من نفس الحرف والياء الأولى من ياء النسبة ، فيقال في رجل من بنى ناجية ناجيّ وفي أدل أدليّ وفي صحار صحاريّ وفي رجل اسمه يمان يمانيّ ، حذفت الياء الأولى التي كانت في يمان للنسبة وجئت بياء مشددة للنسبة ، وكذلك لو نسبت إلى منسوب فيه ياء مشددة لحذفت الياء المشددة وأحدثت ياءين للنسبة وحذفت الأولين كرجل اسمه يمنيّ وهجريّ تقول : يمنيّ وهجريّ على ذلك اللفظ بعد أن تقدر حذف الأولى وإحداث ياء غيرها . وكذلك لو نسبت إلى شيء في آخره ياء مشددة زائدة وإن لم تعرف إلى أي شيء نسب ، كرجل نسبته إلى كرسي وإلى برنيّ . تقول : هذا كرسي وبرني . وإن جمعت بختيّة قلت بخاتيّ غير مصروف ؛ لأنه تكسير بختي ، فإن سميت رجلا به وهو غير مصروف ثم نسبت إليه وجب أن تقول بخاتيّ مصروفا ؛ لأنك قدرت حذف الياء الأولى ودخول ياء أخرى للنسبة فصار بمنزلة جمي لا ينصرف فإذا نسب إليه انصرف ، قولا في مدائن مدائنيّ ، وفي معافر معافريّ وتقول في رجل اسمه يرمي يرميّ على قياس ما ذكرناه ، وقد أجازوا فيما كان على أربعة أحرف وثانيه ساكن وثالثه مكسور أن يفتحوا ثالثة وشبهوا المكسور منه بالمكسور من نمر وشقر وما أشبه ذلك ، كأنهم لم يحفلوا بالحرف الساكن فقالوا في يثرب يثربيّ . ومن تغلب تغلبيّ ، كأنهم نسبوا إلى يثرب ، وتغلب ولم يحفلوا بالثاء والغين ، لسكونهما ففتحوا المكسور من أجل ذلك ، وليس ذلك بالقياس عند الخليل وسيبويه ، فمن قال في يثرب يثربيّ قال فيما كان على أربعة أحرف وثانيه ساكن وآخره ياء قبلها كسره مثل ذلك . ففتح الكسرة وقلب الياء ألفا فقال في يرمي يرموي ، كأنه صيره يرما وجعله كالنسبة إلى عم عمويّ . قال سيبويه : وإذا أضفت إلى عرقوة قلت عرقيّ وذلك أنك تحذف الهاء فتبقي الواو طرفا وقبلها ضمة فتقلبها ياء فتصير بمنزلة يرمي وقاضي فتقول عرقي . ويجوز أن تنسب إليه عرقوي وتقول العرب ولم يذكره سيبويه في الجلد الذي يدبغ بالقرنوة وهو نبت يدبغ به قرنويّ ، وأنشد سيبويه قول الشاعر :
وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا * دوّايق عند الحانوي ولا نقد " 1 "
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : 3 / 341 ، وابن يعيش : 5 / 151 ، والأعلم : 2 / 71 .