الأسماء لا تدخل على الأفعال .
والصحيح عندي : أن " لا " الواقعة على الفعل لا يلزمها التكرير ؛ لأنها جواب يمين واليمين قد تقع على فعل واحد مجحود ، فلا يجب فيها تكرير " لا " ويمينك واقعة على شيء واحد .
ووجه آخر أيضا : وهو أن لا أفعل . . نقيض : " لأفعلن " كقولك : واللّه لأضربن زيدا نقيضه : لا أضرب زيدا .
فمن حيث لم يجب ضم فعل آخر إلى : لأضربن ، لم يجب ضم فعل آخر إلى : لا أضرب .
وأيضا فإن الفعل قد ينفى " بلم " و " لن " ولا يلزمهما تكرير قولك : لم يقم زيد ولن يخرج أخوك ولا يلزمها تكرير و " لا " مثلهما في أنها تنفي الفعل وإن كانت تختص بجواب التمني .
فما كان من ذلك منصوبا فعلى إضمار فعل قد وقع عليه فنصبه ، وما كان منه على جهة الخبر فدخول " لا " فيه كدخولها في اليمين كقولك ولا كرامة ولا مسرة ، كأنه قال : لا أكرمك كرامة ولا أسرك مسرة .
وما كان منه دعاء فهو نقيض فعل الدعاء الذي يحتاج إلى تكرير ، كقولك " لا شللا ولا سقيا ولا رعيا " . لأن " لا " دخلت على : شللا وسقيا ورعيا الذي هو دعاء .
وما كان من ذلك مرفوعا وفيه معنى الدعاء فهو بهذه المنزلة ؛ لأن أصله الفعل ولا يلزمك فيه تثنية " لا " ولا تكريرها كقوله :
" لا سلام على عمرو " لأن معناه : لا سلم اللّه على عمرو ولا بك السوء ، وسلام مبتدأ وعلى خبره وجاز الابتداء بنكرة ؛ لأن معناه معنى فعل يدعى به .
وقوله : " لا بك السوء " " السوء " مبتدأ و " بك " خبره وأصله " بك السوء " ودخلت عليه " لا " لقلب معناه في الدعاء .
وقيل فيه وجه آخر : وهو أن يكون " بك " في صلة خبر محذوف ، كأنه قال بك السوء واقع ، وإنما جاء : سلام عليكم و
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
" 1 " وما جرى مجراه على لفظ الخبر كما جاء : غفر اللّه لك ولعن اللّه فلانا بلفظ الخبر ومعناه معنى الدعاء .
هامش
( 1 ) سورة هود ، من الآية 73 .