تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وكذا ، وصار بدلا منه فدخل فيه ما دخل في " ينبغي " كما دخل في " لا سلام " ما دخل في " سلم " . واعلم أن " لا " قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء . وذلك نحو قولك : " أخذته بلا ذنب " وأخذته بلا شيء وغضبت من لا شيء ، وذهبت بلا عتاد . والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد وأخذته بغير ذنب ، إذا لم ترد أن تجعل " غيرا " شيئا أخذه يعتد به عليه ، ومثل ذلك قولك للرجل : أجئتنا بغير شيء ؟ أي رائقا والرائق : الخالي . ونقول إذا قللت الشيء أو صغرت أمره : ما كان إلا كلا شيء وإنك ولا شيئا سواء ، ومن هذا النحو قول الشاعر وهو أبو الطفيل الغنوي :
تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس أو كلبا " 1 "
والرفع عربي على قوله :
" . . . * حين لا مستصرخ " " 2 " و " . . . * لا براح " " 3 "
والنصب أجود وأكثر من الرفع لأنك إذا قلت : " لا غلام " فهي أكثر من الرافعة التي هي بمعنى ليس . قال الشاعر :
حنّت قلوصي حين لا حين محنّ " 4 "
وأما قول جرير :
ما بال جهلك بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين " 5 "
هامش
( 1 ) البيت في الخزانة 2 / 90 ، الأغاني 13 / 109 . ( 2 ) جزء بيت من مشطور الرجز للعجاج ، ديوانه ص 459 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 259 . وتمامه : بي الجحيم حين لا مستصرخ ( 3 ) جزء سبق تخريجه . ( 4 ) نسب البيت للعجاج ولم يرد في ديوانه . في الخزانة 4 / 45 ، والمقتضب 4 / 358 . ( 5 ) البيت في ديوانه 586 ، والخزانة 4 / 74 .