ويروى : محصلة ، فزعم أنه ليس على التمني ولكنه بمنزلة قول الرجل : فهلا خيرا من ذلك .
كأنه قال : ألا تروني رجلا جزاه اللّه خيرا ؟ وأما يونس فزعم أنه نوّن مضطرا وزعم أن قوله :
لا نسب اليوم ولا خلّة " 1 "
على الاضطرار .
وأما غيره فوجهه على ما ذكرت لك ، والذي قال : مذهب ، ولا يجوز الرفع في هذا الموضع لأنه ليس بجواب لقوله : إذا عندك أم ذا ؟ وليس في ذا الموضع مغني ليس " .
وتقول : " ألا ماء وعسلا باردا حلوا " لا يكون في الصفة إلا التنوين ؛ لأنك فصلت بين الاسم والصفة حين جعلت البرد للماء والحلاوة للعسل .
ومن قال : " لا غلام أفضل منك " لم يقل في : ألا غلام أفضل منك إلا بالنصب ؛ لأنه دخل فيه معنى التمني وصار مستغنيا عن الخبر كاستغناء : اللهم غلاما ومعناه :
" اللهم هب لي غلاما " .
قال أبو سعيد : ذكر سيبويه في أول هذا الباب أشياء دخلت عليها " لا " ولم تعمل فيها ولم يلزمها التكرير .
واعتمد على أن الأشياء التي دخلت عليها " لا " في هذا الباب مبنية على أفعال مضمرة وقد نصبتها . وأن الفعل إذا دخلت عليه " لا " لم يلزم تكرير " لا " بها وللسائل أن يسأل عن السبب الذي من أجله لم يلزم التكرير في الفعل كما لزم في الاسم .
قال أبو العباس : " الأفعال وقعت موقع الأسماء النكرات التي تنصبها " لا " وتبنى معها ؛ لأن الأفعال في مواضع النكرات ، فلذلك لم تحتج إلى تكرير " لا " ولم يجز أن تبني مع " لا " لأنها ليست أسماء .
ولو قدرتها تقدير " لا رجل في الدار ولا غلام " لقلت : لا يقوم زيد ولا يقعد .
وصارت جوابا لقوله : أيقوم زيد أم يقعد ؟ "
والذي احتج به أبو العباس لا يصح على موضع أصحابنا لأنهم يقولون : عوامل
هامش
( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه .