فإنما هو : " حين حين " و " لا " بمنزلة " ما " إذا ألغيت .
واعلم أنه قبيح أن تقول : " مررت برجل لا فارس " حتى تقول : لا فارس ولا شجاع ، ومثل ذلك : هذا زيد لا فارسا ، لا يحسن حتى تقول : لا فارسا ولا شجاعا ؛ وذلك أنه جواب لمن قال أو لمن يجعله ممن قال : أبرجل شجاع مررت أم بفارس ؟
ولقوله : أفارس زيدا أم شجاع ؟
وقد يجوز على ضعفه في الشعر ، قال رجل من بني سلول :
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع " 1 "
فكذلك هذه الصفات وما جعلته خبرا للأسماء نحو : زيد لا فارس ولا شجاع .
واعلم أن " لا " في الاستفهام تعمل فيما بعدها كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر ، فمن ذلك قوله وهو حسان بن ثابت الأنصاري .
ألا طعان ولا فرسان عادية * إلا تجشّؤكم عند التنانير " 2 "
وقال : في مثل : " ألا قماص بالعير ؟ "
ومن قال لا غلام ولا جارية . قال : ألا غلام ؟ وألا جارية ؟
واعلم أن " لا " إذا كانت مع ألف الاستفهام ودخل فيها معنى التمني عملت فيما بعدها فنصبته .
ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلا فيما تعمل فيه في الخبر . وتسقط النون والتنوين في التمني كما سقطا في الخبر ، فمن ذلك : ألا غلام لي ؟ وألا ماء باردا ؟
ومن قال : لا ماء بارد . قال : ألا ماء بارد ؟ ومن ذلك : ألا أبا لي ؟ وألا غلام لي ؟
وتقول : ألا غلامين وجاريتين لك كما تقول : لا غلامين وجاريتين لك .
وتقول ألا ماء ولبنا ؟ كما قلت : لا غلام وجارية لك تجريها مجرى " لا " ناصبة في جميع ما ذكرت لك .
وسألت الخليل عن قوله :
ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت " 3 "
هامش
( 1 ) البيت في ابن يعيش 2 / 112 ، والأشموني 2 / 18 .
( 2 ) البيت في ديوانه 215 ، والمغني 1 / 68 .
( 3 ) قائل البيت عمرو بن قعاص ، انظر : نوادر أبي زيد 56 ، وابن يعيش 7 / 5 ، و 9 / 80 ، الأشموني 2 / 16 .