المعنى . وأريدوا به كما يقول القائل لمن يخاطبه :
" مثلك لا يتكلم بهذا " " ومثلك لا يفعل القبيح " .
وإنما تريد : أنت وأمثالك لا تفعلون مثل ذلك .
وإذا فصلت بين " لا " وما عملت فيه النصب أو الرفع مما ذكرنا بطل عملها ورفعت ما بعدها بالابتداء . واحتجت إلى التكرير كقوله عز وجل :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
" 1 " .
وقد يجوز في التكرير أن يكون الأول منهما منصوبا مبنيّا مع " لا " والأخير مرفوعا كقولنا " لا رجل ولا غلام " ولا جارية في الدار ولا زيد " .
وقد قرأ يعقوب الحضرمي . .
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة :
112 ] ( هم ) مرفوع محمول على موضع لا خوف .
وقد بيّن هذا في الباب الذي يتلو هذا الباب .
وأما قوله :
فرطن ولا رد لما بت فانقضى
فإنه يروى على ثلاثة أوجه : " ولكن بغوض " على تكثير الفعل مثل :
ضروب وشروب . وبغيض وهو اسم للذات كقولك : رجل بغيض " وليس بتكثير الفعل . ويروى : ولكن تعوض ، أن يقال عديم من العوض .
هذا باب لا تجوز فيه المعرفة إلا أن تحمل على الموضع
لأنه لا يجوز ل ( لا ) أن تعمل في معرفة كما لا يجوز ذلك ل ( رب ) ، فمن ذلك قولك : لا غلام لك ولا العباس .
فإن قلت : أحمله على " لا " فإنه ينبغي لك أن تقول : رب رجل لك والعباس ، وكذلك : لا غلام لك وأخوه .
فأما من قال : كل شاة وسخلتها بدرهم ، فينبغي له أن يقول :
لا رجل لك وأخاه " لأنه كان قال : " لا رجل لك وأخا له " .
قال أبو سعيد : ما في هذا الباب بيّن مفهوم .
هامش
( 1 ) الصافات : 47 .