أحدهما : أنّه استثناء مفرّغ ، والاستثناء المفرّغ قلّ أن يأتي في المثبت ، وإنّما يأتي في النّفي .
والآخر : أنّ الاستثناء المفرّغ إنّما يكون المستثنى منه مقدّرا قبله ، وهذا إنّما يقدّر المستثنى منه بعده ، لأنّه مستثنى من الأحوال للضمير المستقرّ في قوله : « على الخسف » ، لأنّ التقدير : ما تنفكّ مهانة في جميع الأحوال إلّا في حال الإناخة ، فكان المستثنى منه مقدّرا بعده ، وذلك لم يعهد في الاستثناء المفرّغ .
قوله : « وتجيء محذوفا منها / حرف النّفي » .
وذلك مع القسم ، لأنّه قد علم أنّه مراد ، كما تقول : « واللّه يقوم زيد » ، وذلك جار في حرف النّفي في هذه الأفعال وفي غيرها على ما يأتي في القسم .
قال : « وما دام توقيت للفعل » .
قال الشيخ : إن أراد بقوله : « للفعل » دام نفسها أو خبرها فليس ذلك بمستقيم ، إذ ليست توقيتا لنفسها ولا خبرها ، وإن أراد بقوله : « للفعل » الذي يصحبها فلم يبيّن لها خصوصيّة وهو « 1 » مقصودة « 2 » ، إذ ذلك معنى لفظة « ما » في كلّ موضع ، إذا كانت للظّرفيّة ، كقولك : « أجلس ما جلست » و « أكتب « 3 » ما كتبت » وشبه ذلك ، والغرض تبيين معناها المتميّزة به « 4 » باعتبار حاجتها إلى الخبر ، لا تبيين معنى لفظة « ما » التي للظّرفيّة ، فإنّ ذلك يعمّ ما الظرفيّة « 5 » أينما وقعت .
والأولى أن يقال : « وما دام » توقيت لأمر بمدّة ثبوت خبرها لاسمها ، فقوله : « توقيت لأمر » يعني به ما يصحبها من فعل أو مشبّه به ، وقوله : « بمّدة ثبوت خبرها لاسمها » ممّا تتميّز به « ما دام » دون غيرها ممّا يكون ظرفا ، فإنّ ذلك توقيت لأمر بمدّة ثبوت ذلك الفعل الواقع معها لفاعله .
وإذا قلت : « أجلس ما دمت قائما » فقولك : « ما دمت قائما » توقيت للجلوس بمدّة ثبوت القيام منسوبا إلى المخاطب ، فهذا هو المعنى الذي تتميّز به عن سائر الأفعال التي تصحبها « ما »
هامش
( 1 ) في ط : « وهي » .
( 2 ) سقط من د : « وهو مقصوده » .
( 3 ) سقط من ط : « أكتب » .
( 4 ) في حاشية د : « أي : معنى ما دام ، المتميزة به يعني معناها » ق : 155 أ .
( 5 ) سقط من ط من قوله : « فإن ذلك يعم ما الظرفية » . خطأ .