تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

« فصل : وأصبح وأمسى وأضحى على ثلاثة / معان ،

أحدها : أن تقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصّة التي هي الصّباح والمساء والضّحى على طريقة كان » . يعني أنّها تكون ناقصة ، وإذا كانت ناقصة وجب أن يعطى الخبر حكم معناها ، ومعناها الدّلالة على الدّخول في هذه الأوقات فوجب أن يكون الخبر داخلا في هذه الأوقات في حال نسبته لمن هو له ، فإذا قلت : « أصبح زيد عالما » ، فقد أعطت « أصبح » ل « عالما » حكم الإصباح حتى صار المعنى أنّه منسوب إلى صاحبه في وقت الصّباح دون غيره ، وكذلك أمسى وأضحى . والثاني « 1 » : أن تفيد معنى الدّخول في هذه الأوقات ، وحينئذ تكون تامّة ، لا خبر لها ، لأنّ المعنى : دخل في هذا الوقت ، كما تقول « 2 » : أظهرنا وأعتمنا ، فهي في هذا الباب ككان التامّة ، ومن ذلك قوله « 3 » :
ومن فعلاتي أنّني حسن القرى * إذا اللّيلة الشّبهاء أضحى جليدها
فقوله : « أضحى جليدها » أي : دخل في وقت الضّحى « 4 » . والثالث : أن تكون بمعنى صار ، والكلام فيه كالكلام في صار ، ومنه قوله « 5 » :
ثمّ أضحوا كأنّهم ورق جف * ف فألوت به الصّبا والدّبور
هامش
( 1 ) أي المعنى الثاني من معاني هذه الأفعال ، والمعنى الأول تكون فيه ناقصة ( 2 ) سقط من ط من قوله : « وحينئذ تكون . . . » إلى « تقول » . خطأ . ( 3 ) هو عبد الواسع بن أسامة كما ورد في المفصل : 266 ، وشرحه لابن يعيش : 7 / 104 ، وورد بلا نسبة في الأشموني : 1 / 36 ، والدرر : 1 / 85 ( 4 ) بعدها في د : « والجليد الجمد ، قال الشاعر :رآني جليدا وهو كالشّمس صورة * فذبت وبالشّمس الجليد يذوب »« والجمد بالتحريك : الماء الجامد ، الجمد بالتسكين : ما جمد من الماء » . اللسان ( جمد ) . ( 5 ) هو عديّ بن زيد ، والبيت في ديوانه : 90 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 105 ، والدرر : 1 / 84 وورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري : 1 / 104 ، والأشموني : 1 / 230 . « الصبا : ريح تستقبل البيت » . اللسان ( الصبا ) . « الدبور : ريح تأتي من دبر الكعبة » . اللسان ( دبر ) .