وأدغموا الحاء فيها بعد قلبها حاء لتقاربهما ، ولكنّهم قلبوا الثاني إلى الأوّل عكس باب الإدغام لئلّا يؤدّي إلى إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق لو جروا على قياس الإدغام ، ولم يلتزموا الإظهار لما فيه من عسر إخراج الهاء بعد الحاء الساكنة في قولك : « اذبح هذه » ، وأمّا إدغامها في مثلها فواضح .
قال : « والعين تدغم في مثلها » ، إلى آخره .
قال الشيخ : وإدغام « 1 » العين في مثلها واضح « 2 » ، وأمّا إدغام الحاء فيها فضعيف عند النحويّين « 3 » ، لأنّه إدغام الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق ، ولما ذكرناه من أنّها كالهمزة في أنّه لم يدغم فيها .
قال : « وإذا اجتمع العين والهاء جاز قلبهما حاءين وإدغامهما » .
لم يدغموا أحدهما في الآخر إلّا بعد تغييرهما جميعا ، لأنّهم لو أدغموا الهاء في العين بقلب الهاء عينا على قياس الإدغام لأدّى إلى الإدغام في العين مع شبهها بالهمزة على ما تقدّم ، وهو مستكره ، ولو أدغموا العين في الهاء بقلب العين هاء لأدغموا الأدخل في الفم في الأدخل في الحلق فلمّا كان كذلك واشتدّ « 4 » تقاربهما وعسر النّطق بهما بعد الآخر ساكنا قلبوهما جميعا حرفا يقاربهما ، ولا يلزم منه شيء ممّا تقدّم ، وهو الحاء ، فقالوا في « معهم » : « محّم » ، وفي « أجبه « 5 » عتبه » : اجبجّتبه « 6 » ، وهذا الحكم كان ينبغي أن يكون في قسم الهاء لأنّه مشترك / بينه وبين العين ، وقد تقدّمت الهاء ، فكان ينبغي أن يكون فيها جريا على قياس تصنيفه في مثله .
« والحاء تدغم في مثلها » .
هامش
( 1 ) في ط : « وأما إدغام » .
( 2 ) في ط : « فواضح » .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 451 ، والممتع : 682 - 683 ، وما سلف ق : 342 أ .
( 4 ) في ط : « اشتدّ » ، تحريف .
( 5 ) « جبهه جبها : صكّ جبهته » . اللسان ( جبه ) .
( 6 ) البيان فيه أحسن ، والأكثر ترك القلب والإدغام ، وقلب العين والهاء حاءين وإدغام إحداهما في الأخرى لغة كثيرة في بني تميم ، انظر الكتاب : 4 / 449 - 450 ، والمقتضب : 1 / 208 ، وسر الصناعة : 816 ، والممتع :
681 - 682 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 266 .