وأمّا الدّأاث « 1 » فمنفرد « 2 » ، وسهّل أمره ما بعده من الألف « 3 » ، فكأنّهم كرهوا إدغامها في مثلها لما يؤدّي إليه من كلفة النّطق بها ، لأنّها عندهم على انفرادها مستثقلة ، حتى إنّهم قد خفّفوها بوجوه من التخفيفات ، وكرهوا اجتماعها غير مدغمة في كلمة وفي كلمتين في مثل : « آدم » و « أويدم » ، وفي كلمتين في مثل « قرأ أبوك » ، وقد روي عن بعض العرب أنّهم يحقّقون الهمزة في كلمتين في مثل « قرأ أبوك » ، وأخذ سيبويه جواز الإدغام لهؤلاء قياسا على غيرها ممّا يجتمع فيه المثلان « 4 » ، ورأى أنّهما إذا اجتمعتا غير مدغمتين كان اجتماعهما مدغمتين أسهل ، ولم يسمع ذلك عن العرب الذين يحقّقون ، ويمكن أن يكون الأمر على ما ذكر ، ويمكن أن يكون على خلافه ، ويفرّق بأنّه إذا أدغم اشتدّ الثّقل عند اجتماعهما من غير فصل عند الإدغام ، وفي غير الإدغام تحصل كلّ « 5 » واحدة منطوقا بها على حدتها ، فلا يلزم من اغتفار اجتماعهما عند الانفكاك اغتفاره عند الإدغام ، وهذا كاف في إبطال قياس الإدغام ، مع أنّه يصحّ أن يقال : لو كان الإدغام سائغا لوقع ، ولو وقع لنقل ، وكثيرا ما يستعمل سيبويه نحو هذا الاستدلال في المعنى ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : هذا مخصوص بما يكثر عنهم « 6 » ، فأمّا ما هو قليل في أصله فلا يلزم في فرع من فروعه أن يلزم نقله لوقوعه ، وإنّما امتنع إدغامها « 7 » في مقاربها لأمرين :
أحدهما : أنّ ما فيها من القوّة « 8 » لا يشاركها فيه غيرها « 9 » ، فلا تدغم لفوات وصفها من غير
هامش
( 1 ) « دأث الطعام : أكله » اللسان ( دأث ) ، والدّأاث : اسم واد ، انظر معجم البلدان ( دأاث ) ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 236 .
( 2 ) في ط : « فمفرد » .
( 3 ) لا يجوز إدغام الهمزتين إلا في باب فعّل وفعّال ، انظر المقتضب : 1 / 198 وشرح المفصل لابن يعيش :
10 / 134 - 135 ، والممتع : 633 .
( 4 ) يجب تخفيف الهمزة في مثل « قرأ أبوك » عند أكثر العرب ، وهو مذهب يونس والخليل وسيبويه ، وحققهما ابن أبي إسحاق وأناس معه ، وقال عنه سيبويه : « وهو رديء » الكتاب : 4 / 443 ، وفسر السيرافي كلام سيبويه بأنه إنما أنكر الإدغام على مذهب من يخفف الهمزة ، وأجازه على لغة من حقق الهمزتين ، انظر المقتضب :
1 / 198 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 135 ، والممتع : 633 - 634 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 236 .
( 5 ) في ط : « لكل » ، تحريف .
( 6 ) في ط : « عندهم » .
( 7 ) أي الهمزة .
( 8 ) في ط : « قوة » .
( 9 ) سقط من د : « غيرها » ، خطأ . وفي ط : « غيره » ، تحريف .