تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
واضح على عمومه ، لأنّه إنّما يغيّر في إدغام الكلمتين من الحركات آخر « 1 » الأولى « 2 » إن كان متحرّكا ، ولا اعتبار بحركات « 3 » الأواخر في اختلاف الصّيغ ، لأنّه يتغيّر - والصيغة واحدة - بالإعراب والوقف وغيره ، فلم يكن لإسكانه للإدغام أثر في تغيير صيغة ، فلذلك حكمنا بأنّ قوله : « ولا تغيير صيغة » عامّ . قال : « وليس بمطلق أنّ كلّ متقاربين يدغم « 4 » أحدهما في الآخر ، ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع ذلك فيهما » ، إلى آخره . قال الشيخ : قوله : « وليس بمطلق أنّ كلّ متقاربين يدغم أحدهما في الآخر » مستقيم ، لأنّه قد يطرأ مانع يمنع من حكم الإدغام ، وقوله : « ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع ذلك فيهما » لا يستقيم على ظاهره لما تقدّم من أنّه إنّما يدغم المثلان أو المتقاربان « 5 » ، وتأويله أنّه قصد المتباعدين في الأصل ، وإن كان المدغم منهما في الآخر إنّما يكون بحصول صفة قرّبت بينهما ، فصحّ إطلاق المقاربة باعتبار حصول الوجه الذي قرّب بينهما ، وصحّ إطلاق التّباعد باعتبار حقيقة مخرجيهما . ثمّ ذكر المتقاربة التي لا تدغم في مقاربها لحصول مانع منع من إدغامها ، وهي السبعة المركّبة في « ضوي مشفر » ، فأمّا الضّاد فلما فيها من الاستطالة ، فلو أدغمت في مقاربها لزالت صفتها من غير شيء يخلفها ، والواو والياء لما فيهما من المدّ واللّين ، والميم لما فيها من الغنّة ، والشّين لما فيها من التّفشّي ، والفاء لما فيها من شبه التّفشّي ، والرّاء لما فيها من التكرير « 6 » ، وما ذكره وإن كان مناسبا وعليه جمهور أهل اللّغة فليس بموافق على الجميع ، فإنّه قد أدغمت الضّاد في القراءة الصحيحة في قوله تعالى
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
« 7 » ، وأدغمت الشين في السين في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في ط : « الأواخر » ، تحريف . ( 2 ) في ط : « والأولى » ، تحريف . ( 3 ) في ط : « بحركاته » ، تحريف . ( 4 ) في المفصل : 397 : « متقاربين في المخرج يدغم . . » . ( 5 ) في ط : « والمتقاربان » . ( 6 ) في د : « التكرار » . ( 7 ) النور : 24 / 62 ، والآيةفَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ .الإدغام في قوله تعالى« لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ »رواه السوسي عن أبي عمرو ، ولم يأت به غيره ، انظر كتاب السبعة : 122 ، والتيسير : 23 - 24 ، والممتع : 725 ، والبحر المحيط : 1 / 387 ، والنشر : 1 / 293 .