لم يفعل هذا الفعل ، لأنّه يستخفّ ذلك لخفّة المفرد ، ومثاله « 1 » قولك : جاء وشاء « 2 » وشبهه « 3 » ، ولو « 4 » كان جمعا والهمزة غير عارضة لم يعتدّ به ، كقولك في جمع شائية من « شأوت » « 5 » : شواء ، لأنّ الهمزة أصليّة غير عارضة ، ولو كان جمعا والهمزة عارضة ولكنّها ليست عارضة في الجمع لم « 6 » يعلّ أيضا هذا الإعلال ، كقولك في جمع شائية وجائية من « 7 » « شاء » و « جاء » : شواء ، لأنّ الهمزة « 8 » وإن كانت عارضة في شائية وجائية إلّا أنّ الهمزة غير عارضة في الجمع لثبوتها فيها قبل جمعها ، وإنّما لم يقلبوها إلّا إذا كانت عارضة في الجمع لضعف أمرها حينئذ وقوّة همزيّتها إذا لم تكن كذلك .
فإن قيل : ف « شواء » و « جواء » على مذهب الخليل وزنه فوالع « 9 » ، فالهمزة إذن أصليّة وليست عارضة لا في الجمع ولا في غيره .
قلت : هي وإن كانت عند الخليل كذلك فهي عارضة في المفرد الذي هذا جمعه ، وليست عارضة في الجمع ، والذي / يحقّق لك ذلك أنّها جمع شائية ، والقلب في شائية عنده « 10 » مثله « 11 » في شواء ، فثبت أنّها عارضة في المفرد لا في الجمع .
فإن قلت : إذا « 12 » كانت مقدّمة إلى موضع العين فهي أصليّة ، فكيف تكون أصليّة عارضة ؟
قلت : قد تبيّن أنّها عارضة بعد الألف في غير الجمع ، بدليل أنّك تقول : أصل شائية شايئة بياء
هامش
( 1 ) في ط : « ومثال » ، تحريف .
( 2 ) بعدها في د : « وساء » .
( 3 ) في د : « وشبهها » .
( 4 ) في ط : « لو » .
( 5 ) أي : سبقت .
( 6 ) في ط : « ولم » ، تحريف .
( 7 ) في د : « وجائية لأن الهمزة من . . » ، وليس هنا موضع قوله : « لأن الهمزة » .
( 8 ) سقط من د : « لأن الهمزة » ، خطأ .
( 9 ) أصل شواء وجواء شوايئ وجوايئ ، ومذهب الخليل أنه يحدث قلبا مكانيا فيقول : شوائي وجوائي ، فيصير وزنهما « فوالع » ، فتحذف الياءان لأنهما يعاملان معاملة الاسم المنقوص المنون ، انظر الكتاب : 4 / 377 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 180 .
( 10 ) أي عند الخليل .
( 11 ) في ط : « عنده إذا كانت متقدمة مثله . . » .
( 12 ) في ط : « إنها إذا . . . » .