والألف قولك « 1 » : « زاي » و « واو » ، والواو والياء كقولك : « عدوّ » و « وليّ » ، ولا تكون الواو إلّا مع الواو والياء ، ولا ياء « 2 » إلّا مع الياء لتعذّر اجتماعهما ، وإذا أدّى إلى غير ذلك قياس رجعت الواو ياء ، كقولك : « طيّ » ، وأصله « طوي » ، ولا مثال لسبق الياء على الواو لأنّه لم يقع في كلام العرب ياء قبل واو وهي ساكنة ولا غير ساكنة إلّا في قولهم : « واو » على خلاف . « 3 »
ثمّ تكلّم إذا وقع قبلهما حركة فقال :
« وإذا تحرّك ما قبلهما لم يتحمّلا من الإعراب « 4 » إلّا « 5 » النّصب » .
وتحرّك ما قبلهما يكون ضمّا وكسرا في الأفعال ، ويكون كسرا في الأسماء ، ولا يكون فتحا فيهما ، ولا ضمّا في الأسماء ، لأنّه إذا كان فتحا فيهما انقلبت ألفا ، / فتخرج عن كونها ياء وواوا ، وإن كان ضمّا في الأسماء قلبت الضمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء ، فيصير الباب كلّه للياء ، وإنّما تحمّلا الفتح لاستخفافه عليهما ، لأنّه لا يثقل ، مثل « رأيت القاضي » و « لن يرمي » ، ويدرك الفرق ضرورة بين قولك : « رأيت القاضي » و « مررت بالقاضي » و « هذا القاضي » في استخفاف الأوّل واستثقال ما بعده .
وقد شذّ مجيء التسكين في موضع الفتح ، لأنّها حرف علّة ، فجاء « 6 » للضرورة حذف الفتحة ، كما حذفت الضمّة والكسرة وجوبا ، وكما جوّزوا حمل الجرّ على النصب شذوذا في التحريك جوّزوا « 7 » حمل النصب على الرّفع والجرّ شذوذا في التسكين ، ومنه « أعط القوس باريها » « 8 » ، و « 9 » :
هامش
( 1 ) في د . ط : « كقولك » .
( 2 ) في د . ط : « والياء » .
( 3 ) انظر ما سلف ق : 314 ب .
( 4 ) سقط من المفصل : 384 : « من الإعراب » .
( 5 ) سقط من ط : « إلا » ، خطأ .
( 6 ) في د . ط : « فجاز » .
( 7 ) في ط : « وجوزوا » ، تحريف .
( 8 ) انظر مجمع الأمثال : 2 / 19 ، وانظر ما سلف : 1 / 498 .
( 9 ) البيت بتمامه :« يا دار هند عفت إلّا أثافيها * بين الطّويّ فصارات فواديها »وقائله الحطيئة ، وهو في ديوانه : 201 ، ونسب في الكتاب : 3 / 306 إلى بعض السعديين وانظر تخريجه في الأشباه والنظائر : 3 / 429 .