والوجه أن يكون « وهي فيما عدا ذلك أصل إلّا في نحو ترتب وتدرأ « 1 » وسنبتة » ، فيستقيم حينئذ .
والوجه في كون « 2 » التاء في ترتب زائدة أنّها لو كانت أصليّة لوجب أن يكون فعللا ، وليس من أبنيتهم « 3 » ، والوجه في تدرأ أنّها لو كانت أصليّة لكان فعللا ، وليس من أبنيتهم « 3 » إلّا عند الأخفش « 4 » ، وقد يقال : إنّه تفعل أيضا إمّا بالاشتقاق وإمّا لأنّ بناء تفعل أكثر ، فحمله عليه أولى ، وأمّا سنبتة فلأنّهم يقولون : مضى سنب من الدهر « 5 » ، [ أي : قطعة من الزمان ] « 6 » وسنبتة من / الدهر ، وإذا علم أنّها زائدة في سنب وسنبة وجب أن تكون زائدة في سنبتة ، لأنّ الجميع من باب واحد . « 7 »
« والهاء زيدت مطّردة « 8 » في الوقف لبيان الحركة وحرف « 9 » المدّ » ، إلى آخره .
قال الشيخ : هاء الوقف حرف من حروف المعاني ، فلا ينبغي أن تعدّ من حروف الزيادة كما لا تعدّ الباء واللّام زائدة في قولك : لزيد وبزيد ، وإنّما عدّت لكونها امتزجت مع الكلمة حتى صارت معها كالجزء ، فأشبهت تاء التأنيث ، فكما عدّت تاء التأنيث عدّت هذه . « 10 »
فإن قلت : فقد عدّت همزة الوصل في قولك : « اعلم » ، وهي للابتداء بالسّاكن كهاء السّكت للوقف على المتحرّك .
قلت : ليست الهمزة في امتزاجها بالكلمة كالهاء ، لأنّها لا يمكن الابتداء بالكلمة التي هي
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ق : 174 أ .
( 2 ) في د : « يكون » ، تحريف .
( 3 ) في د : « من أبنية كلامهم » .
( 4 ) انظر ما سلف ق : 74 أ .
( 5 ) انظر الصحاح ( سنب ) ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 340 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) أجاز الرضي الحكم بزيادة نون سنبتة لأن السبت معناه الحين ، انظر شرحه للشافية : 2 / 340 .
( 8 ) في ط . المفصل : 359 : « زيدت زيادة مطردة » .
( 9 ) في ط . المفصل : 359 : « أو حرف » .
( 10 ) بعدها في د : « أيضا » ، نسب ابن جني وابن يعيش وابن عصفور وأبو حيان إلى المبرد أنه لا يعد الهاء من حروف الزيادة ، وكلام المبرد يشير إلى أن الهاء تزاد لبيان الحركة ولخفاء الألف ، وهو بذلك موافق لسيبويه ، انظر الكتاب : 4 / 236 ، والمقتضب : 1 / 56 ، 3 / 169 ، والسيرافي : 557 ، وسر الصناعة : 62 ، 563 ، وشرح الملوكي : 105 ، 201 ، والممتع : 204 ، وارتشاف الضرب : 1 / 106 .