فأمّا إذا وقعت في موضع الابتداء ، ولا « 1 » يمكن الابتداء بالساكن أو يعسر « 2 » توصّلوا « 3 » إلى الابتداء بالساكن بأن زادوا همزة متحرّكة ليمكن النّطق بالساكن ، كقولك في الابتداء : « اسم » « استغفار » « استخرج » « استخرج » ، « اضرب الرّجل » .
قال : « وتسمّى هذه الهمزات همزات الوصل » .
لأنّها توصّل بها إلى النّطق بالساكن « 4 » ، لا أنّها سمّيت بهمزات الوصل لأنّها تحذف في الوصل ، لأنّها حينئذ مفقودة ، فكيف تضاف مثبتة إلى شيء يجب عنده فقدانها ؟ وهي بتسميتها بالعكس من ذلك أولى .
قال : « وحكمها أن تكون مكسورة » ، إلى آخره .
لأنّه قد ثبت أنّ ما يتوصّل به إلى النّطق بها عند الوصل إذا كان قبلها ساكن بحركة هي كسرة ، فجعلت حركة الهمزة أيضا تشبيها لها بذلك لعروضها أصلا ، أو نقول : نقدّر اجتلابها « 5 » عريّة عن الحركات ، فيجب أن / تكون مكسورة لما تقدّم من أنّ أصل التقاء الساكنين الكسر ، فإن عدل عن الكسر إلى غيره فلعارض ، فلا بدّ من بيانه ، وهو موضعان :
أحدهما : ما وقع بعد سكونه ضمّة أصليّة لفظا أو تقديرا ، كقولك : « أغز » و « أغزي » ، ولا تقول : « أبنوا » بالضمّ ، بل تقول : « إبنوا » بالكسر ، لأنّ الضمّة ههنا ليست أصليّة ، ألا ترى أنّه من قولك : « بنى يبني » ، وإذا قلت : « أغزي » ضممت ، لأنّ بعد السكون ضمّة أصليّة تقديرا ، لأنّ أصله « غزا يغزو » ، وأصل « أغزي » « أغزوي » ، وإنّما جاءت الكسرة من قبل الإعلال ، لا من أصل البنية ، ويجب الضمّ فيما ذكرناه ، ولا يجوز البقاء على الأصل ، فلا تكون همزة « اقتل » و « اخرج » إلّا
هامش
( 1 ) في ط : « فلا » .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 298 ب .
( 3 ) في د : « توسلوا » .
( 4 ) منهم من قال سميت همزة وصل لأنها تسقط في الدرج فيتصل ما قبلها بما بعدها ومنهم من قال سميت كذلك لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وكلام سيبويه يحتمل الوجهين ، انظر الكتاب : 4 / 146 ، وإيضاح الوقف والابتداء : 153 ، والسيرافي : 360 ، وشرح الشافية للجاربردي : 255 .
( 5 ) في د : « اختلافها » ، تحريف .