مَنْ يَرْتَدَّ
« 1 » ، فهذا على لغة بني تميم « 2 » ، وقال : « من يرتدد » في قراءة ابن عامر ونافع « 3 » ، وهذا على لغة أهل الحجاز ، وقال :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
« 4 » ، وقال :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
« 5 » ، فهذا على لغة أهل الحجاز إجماعا ، واللغتان جيّدتان ، إلّا أنّ الإدغام في المضارع المجزوم أقوى منه في صيغة الأمر ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَاضْمُمْ
و
اشْدُدْ
كيف اتّفق على إظهاره ؟
وقوله / : « من يرتدّ » أكثر القرّاء على إدغامه ، وسرّ ذلك أنّ السكون في « أضمم » و « أشدد » سكون بناء لا سكون إعراب كما يقوله البصريّون « 6 » ، فكان كسكون « رددت » ، وسكون المضارع سكون إعراب عارض ، والعارض لا يعتدّ به ، فكأنّه محرّك على أصله ، وأيضا فإنّه أدغم قبل دخول الجازم ، فجاء الجازم وهو مدغم ، فبقي على حاله .
فأمّا إذا قيل : « ردّوا » و « شدّوا » وشبهه فهو محلّ إجماع في الإدغام ، لأنّ حركة الثاني حركة لازمة [ محافظة لواو الجمع ] « 7 » ، فلا وجه للإظهار ، وإذا وجب الإدغام في المضارع والماضي في نحو « شدّ يشدّ » و « ردّ يردّ » مع قبوله الإسكان في « شددت » و « لم يردد » فإدغام ما لا يقبل الإسكان أجدر ، [ ك « ردّوا » و « شدّوا » ] « 8 » .
قال : « والأصل فيما حرّك منهما أن يحرّك بالكسر » ، إلى آخره .
قال الشيخ : إنّما كان كذلك لأمور :
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 54 ، والآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .( 2 ) « وهو قول غيرهم من العرب وهم كثير » الكتاب : 3 / 530 ، وذكر المبرد أنها لتميم وقيس وأسد ، انظر الكامل له : 1 / 339 ، وانظر هاتين اللغتين في الكتاب : 4 / 417 - 418 ، والتكملة : 5 ، وشرح الملوكي : 454 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 238 - 239 ، 3 / 246 .
( 3 ) وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي « من يرتدّ » بدال واحدة مشددة مفتوحة ، انظر كتاب السبعة : 245 ، والكشف : 1 / 412 - 413 .
( 4 ) القصص : 28 / 32 ، والآية :اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ .( 5 ) طه : 20 / 31 .
( 6 ) انظر ما سلف ق : 190 ب .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .