المذكورة لما « 1 » بيّنّاه ، فلا وجه لحمله على هذا الوجه البعيد مع ظهوره في وجه جائز مستقيم .
وأمّا نحو « ردّ » و « لم يردّ » فالأصل فيه « أردد » و « لم يردد » ، فسكّن الأوّل لغرض الإدغام عند أصحاب هذه اللغة ، فاجتمع ساكنان ، فحرّك الثاني ، لأنّه لو حرّك الأوّل لفات الغرض الذي سكّن لأجله ، وهو غرض الإدغام ، فوجب تحريك الثاني لذلك .
وأمّا أهل الحجاز فوجه لغتهم أنّ الإدغام مشروط فيه أن يكون الثاني متحرّكا ، لأنّ الأوّل لا بدّ من إسكانه ، فلو لم يشترط تحريك الثاني « 2 » لأدّى إلى التقاء « 3 » الساكنين ، بدليل إجماع الإظهار في « رددت » و « رددن » ، إلّا من لا يؤبه لهم [ كبعض بني بكر بن وائل ، « ردّت » ، و « ردّن » « 4 » ، وفي الحديث المشهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسري به قال : « أمّتهم » « 5 » ، يعني « أممت الأنبياء » ] « 6 » ، ولا يعتدّ بلغتهم ، وإذا كان كذلك قوي الإظهار في « أردد » و « لم يردد » كما كان كذلك في « رددت » و « رددن » .
وقد أجيب عن ذلك بأنّ السكون في « رددت » سكون بناء لا يقبل حركة ، والسكون في « 7 » « لم يردد » سكون عارض يقبل « 8 » الحركة ، فلا يلزم من امتناع إدغام الأوّل امتناع إدغام الثاني ، ولذلك جاء في « 9 » القرآن على كلّ واحد « 10 » من اللّغتين ، فثبت أنّ كلتي اللّغتين مستقيمة ، قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) في ط : « ولما » ، تحريف .
( 2 ) سقط من د : « الثاني » ، خطأ .
( 3 ) في د . ط . : « اجتماع » .
( 4 ) حكاها الخليل عن ناس من بكر بن وائل ، انظر الكتاب : 3 / 535 ، وذكر الرضي عن السيرافي أنها لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 246 .
( 5 ) ورد الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 167 برواية « . . . فحانت الصلاة فأممتهم » ، وبلفظ « حتى أممتهم . . » في تفسير ابن كثير : 4 / 245 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) سقط من د : « في » ، خطأ .
( 8 ) في ط : « بنقل » ، تصحيف .
( 9 ) سقط من د : « في » .
( 10 ) في ط : « واحدة » .