تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الموضع من هذا الكتاب مصرّح بأنّ سكون الميم وأشباهها سكون بناء ، ولذلك لّما لاقى ساكنا آخر حكم بأنّ الحركة لالتقاء الساكنين ، ولو كان السكون « 1 » سكون وقف لم يستتبّ له الحكم « 2 » ، وإنّما حمل من جعل السكون فيها سكون وقف أمران : أحدهما : استبعاده البناء على السكون مع سكون ما قبل الآخر ، لما يؤدّي إلى اجتماع الساكنين في غير الوقف . والثاني : مجيئها مفتوحة الميم ، ولو كانت حركته لالتقاء الساكنين لأتت مكسورة ، فهو الذي حمله على ذلك ، وإذا جعل السكون سكون وقف وأجري الوصل مجرى الوقف كانت الميم باقية على نيّة السكون تقديرا ، والهمزة باقية على نيّة الثبات مبتدأ بها ، وجائز إذا أجري الوصل مجرى الوقف أن تعطى أيضا أحكام الوصل لفظا ، بدليل جواز قولهم : « ثلاثة أربعة » ، فإنّه نقل لحركة الهمزة إلى الهاء ، وإجراء الوصل « 3 » مجرى الوقف قبل ذلك ، وإلّا لم تقلب تاء التأنيث هاء . وفي ذلك تعسّف وحمل ما أجمع « 4 » عليه القرّاء على الوجه الضعيف ، لأنّ إجراء الوصل مجرى الوقف ليس بالقويّ في اللغة ، وبيان تعسّفه هو أنّ الأسماء إذا جرّدت عن التركيب فقد فقد منها مقتضي الإعراب ، وإذا فقد منها « 5 » مقتضي الإعراب وجب البناء ، إذ لا متوسّط ، وإذا كان كذلك وجب الحكم بالبناء ، وإذا وجب الحكم بالبناء ورأينا العرب أسكنتها حكمنا بصحّة البناء على السكون ، وإن كان قبله ساكن ، لأنّه حرف مدّ ولين ، أو حرف لين ، والذي يدلّ على ذلك أنّ بعض العرب « 6 » يكسر الميم « 7 » [ من « ألم اللّه » ] « 8 » ، ولا وجه لكسرها إلّا البناء ، فثبت أنّها مبنيّة ، وإنّما
هامش
( 1 ) سقط من ط : « السكون » . ( 2 ) مذهب سيبويه والمبرد ومكي أن السكون في مثل « واو » « زاي » « صاد » سكون وقف ، انظر الكتاب : 3 / 265 ، والمقتضب : 1 / 236 ، والكشف : 1 / 64 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 236 . ( 3 ) في ط : « للوصل » . ( 4 ) في ط : « اجتمع » . ( 5 ) سقط من ط : « منها » . ( 6 ) سقط من د : « العرب » ، خطأ . ( 7 ) في الأصل . ط : « يكسرها » . وما أثبت عن د . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . أجاز الأخفش كسر الميم من « ألم اللّه » وقال : « ولو كانت كسرت لجاز ، ولا أعلمها إلا لغة » معاني القرآن له : 172 ، وردّه سيبويه ومكي . انظر الكتاب : 4 / 154 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 1 / 373 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 124 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 124 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 236 . وقرأ عمرو بن عبيد وأبو حيوة بكسر الميم في قوله تعالى :ألم ( 1 ) اللَّهُ ،انظر البحر المحيط : 2 / 374 .