قوله : « 1 »
. . . * يشجّج رأسه بالفهر واجي
وأصله « واجئ » ، فقلبت الهمزة ياء ، وقد أنشده سيبويه أيضا على مثل ذلك « 2 » ، وهو عندي وهم « 3 » ، فإنّ هذه الهمزة موقوف عليها ، فالوجه أن تسكّن لأجل الوقف ، وإذا سكنت دبرها « 4 » حركة ما قبلها ، فيجب في التسهيل أن تقلب ياء ، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم ، وقد اعتذر لهم في ذلك بأن قيل : القصيدة مطلقة بالياء ، وياء الإطلاق لا تكون مبدلة عن همزة ، لأنّ المبدلة عن الهمزة في حكم الهمزة بدليل قولهم : « رؤيا » « 5 » ، فجعلها ياء للإطلاق ضرورة ، فصحّ إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين .
والجواب أنّ ذلك لا يدفع كون التخفيف جاريا « 6 » على القياس ، لأنّ الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ياء إطلاق « 7 » ، لا أنّ إبدالها ياء على خلاف القياس ، لأنّهما أمران متقاطعان ، فتخفيفها إلى الياء أمر وجعلها ياء إطلاق أمر آخر ، والكلام إنّما هو في إبدالها ياء ، فلا ينفع العدول
هامش
( 1 ) صدر البيت : « وكنت أذلّ من وتد بقاع » .
وهو منسوب إلى عبد الرحمن بن حسان في الكتاب : 3 / 555 ، والمقتضب : 1 / 166 ، والكامل للمبرد :
2 / 100 ، والخصائص : 3 / 152 ، وشواهد الشافية : 341 .
« يشجّج : مبالغة يشجّ رأسه إذا جرحه وشق لحمه ، والفهر بكسر الفاء : الحجر ملء الكف ويؤنث ، والواجي :
الذي يدق ، اسم فاعل من وجأت عنقه بالهمز إذا ضربته » . شواهد الشافية : 344 .
وجاء قبل هذا البيت في د :فأمّا قولك الخلفاء منّا * فهم منعوا وريدك من وداجي
ولو لاهم لكنت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داجي »والبيتان في شواهد الشافية : 343 قبل البيت الشاهد .
( 2 ) عبارة سيبويه « وليس ذا بقياس متلئبّ » . الكتاب : 3 / 554 .
( 3 ) ردّ الرضي والجاربردي على سيبويه في هذه المسألة ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 49 ، وشرحها للجاربردي : 400 .
( 4 ) في شرح شواهد الشافية للبغدادي : 341 « جرها » .
( 5 ) بعدها في د : « دون ريّا » .
( 6 ) في شواهد الشافية : « جائزا » .
( 7 ) في شواهد الشافية : « للإطلاق » .